مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٧ · صفحة ٣

تخليتمُ عنا فطالتْ يدُّ العدىَ

علينا وثارَ المستنيمُ المخاصمُ (7)

وبعد حروبه مع الإمام أبو الحسن بن عبد السلام، يصبح النبهاني وحيدا طريدا حزينا وقد فقد ملكه يصور الليل في زمن سرمدي لا ينتهي:-

ألا ما لهذا الفجرُ لم يبدُ نورُه

وما بالُ ليلي لا تغورُ كواكبُه

إذا قلتُ ينجابُ الظلامُ ترادفتْ

كتائبُ همي خلفَه وكتائبُه

ألا هل سُلافٌ أطردُ الهمَّ مقصرًا

بها الليلَ أو ريمٌ كريمٌ ألاعبُه (8)

ويقول النبهاني من القصيدة نفسها موظفا الموروث في قصة سيف بن ذي يزن الذي وجد النبهاني في ملامح شخصيته وفي أبعاد تجربته الحياتية والوجدانية ما يتراسل مع ملامح شخصيته وأبعاد تجربته هو الخاصة، وقد عقد النبهاني مع هذه الشخصية أواصر صلة حميمة وراح يمتاح من موروثها الخصب وما يجسد به أبعاد رؤيته الشعرية:-

فإن أكُ قد فارقتُ قومي وأسرتي

لإدراكِ شأوٍ شاسعٍ أنا طالبُهْ

فقبلي سيفٌ ربُّ غُمْدَانَ طوحتْ

به نيةٌ إذ* أنكرَ الضَّيمَ جانبُه

سأفجاُّ أجنادَ الطغاةِ بفيلقٍ

من العزمِ مَجْرٍ مردفاتٌ كتائبُه

يسيرُ به النَّصرُ الذي هو حزبُه

وينجدُه النَّصرُ الذي هو صاحبُهْ (9)

وأخيرا يحقق النبهاني حلمه بالانتصار على مناوئيه انتصارا ساحقا، ويصور صراعه مع الأعداء والمتحالفين ضده في صورة كلية استغرقتْ نصف القصيدة بعد نغمة الفخر الفردي والقبلي مسجلا لإحدى المعارك التي دارت بينه وبينهم وكانت معركة فاصلة، ويبدو أن النبهاني قد استرد بها ملكه على عمان، وينتظم الصراع أمثال هذه الصورة في خيط قصصي أقرب إلى طابع الحكاية:

ويوم غزوتُ عُمانَ وقد

رأتْ أنني ثمَّ لم أَنْصرِ

وأن المهيمنَ لي خاذلٌ

وأني على المُلكِ لم أقدرِ

وذلكَ ظنٌ وبعضُ الظنونِ

ذنوبٌ تُتاحُ فلم تُغْفَرِ (10)

٢٦٧ / ٣٥٢