مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٧ · صفحة ٤

ويستمر النبهاني يصف المعركة وصفا تسجيليا إلى نهايتها في صور حسية تنبض بالحركة مسجلا فتكه بالأعادي، ومهاجمته لهم كما يهاجم الأسد فريق عانه الحمر النافرة.

لقد خاض النبهاني معارك كثيرة ضدّ من يناوؤه على الحكم وتكاثر حوله الخصوم، لكن أصعب هذه المعارك ما دار بينه وبين شقيقه حسام بن سليمان منافسه على الحكم ، الذي كثيرا ما كتب فيه القصائد مستعطفا بدماء الأخوة أن يتراجع عن حربه وقتاله، وهاهو يناديه في إحدى قصائده بأبي ناصر تلطفا وتعطفا ، يقول النبهاني:

أبا ناصر ٍ لا تجهل الحرب َ إنها

لتقطيع ِ أسباب الإخا والمناسب ِ

أبا ناصر ٍ إن الحروبَ لصعبة ٌ

على راكب ٍ لم يَلق َ قِدْمًا لراكب ِ

ألمْ تنهكَ الحربُ التي سلفتْ لنا

بحبل الحديد يا كريمَ المناسبِ (11)

ويقول من قصيدة أخرى مفصلا ما دار بينهما من هول المعركة:

ألا ليتَ صَوْلةَ يوم ِ الحُبيل

وقد كشَرَ الموتُ عن نابِه (12)

وقد حذر النبهاني أخاه كثيرا وطلب منه مراعاة القربى لكنه لم ينصع له ، وكانت النتيجة أن قتل النبهاني أخاه حساما في معركة الحبيل ، فندم ندما شديدا ورثاه متوجعا ، ومن أشهر تلك القصائد ، قصيدته العينية التي يقول فيها:

لهفي عليك كلهف أم ٍّ برَّة ٍ

فقدتْ جنينا فهي ثكلى تنزع ُ

ضعضعتنا أسفا عليك ولم نكن

لولا رداكَ لنكبة ٍ نتضعضع ُ

قطعتْ يدي عمدا يدي وتوهمي …

من قبل أنَّ يَدًا يَدًا لا تقطع ُ. (14)

وكانتْ بين النبهاني والأئمة حروب عديدة - كما أوضحتُ سابقا - حيث دارت بينه وبين الإمام عمر بن الخطاب معارك: أهمها واقعة (حممتْ) عام 886 هـ في وادي سمائل ، وانتهتْ بانتصار الملك سليمان على الإمام ، فجدد أنصار الامام البيعة مرة ثانية له فانتصر على النبهاني، وقضى في أموال أولاد سليمان بن مظفر بالمصادرة ، فيما يعرف بحادثة التفريق ، سنة 887 هـ. وبعد موت الإمام عمر بن الخطاب ، خرج النبهاني على الإمام أبي الحسن بن عبد السلام ودارت بينهما معركة أسفرتْ عن رحيل الشاعر النبهاني إلى هرمز من أرض فارس ، وظل هناك يعاني الغربة والوحدة وفي ذلك يقول:

دَعاني الهَوى العُذريُّ بالقسْمَ موهنا

لبرق ٍ تنشَّتْ من عمانَ سحائبهْ

فأرَّقني والخاليُ البال ِ هاجعٌ

فبِتُّ له حتى الصباحِ أراقبُهْ (15)

٢٦٨ / ٣٥٢