العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي
الجزء ٢٧ · صفحة ٥وعندما توفى الإمام أبو الحسن رجع النبهاني إلى عمان واستعاد الحكم.
ونلاحظ أن حياة النبهاني وشعره يشبهان إلى حدٍّ كبير حياة المعتمد بن عباد (ت/ 488 هـ) (16) وشعره، فكلاهما شاعر ملك فارس، خاضا الحروب من أجل الحفاظ على ملك ورثاه من الأجداد، ومهدد بالضياع.
ونتيجة لفروسية الشاعر يعد الفخر والغزل والفروسية والطرديات أهم الأغراض الشعرية التي تستوقفنا لدى النبهاني: فالفخر ضرورة حتمية للشاعر الفارس المقاتل فهو الركن الذي يلوذ به ضد الأعداء ، ومن ثم كثرتْ الأنا والنحن في أشعاره فعلى سبيل المثال: يتكرر الضمير أنا تسع مرات ، ويتكرر الضمير نحن ست مرات ، في قصيدة واحدة ، وتحمل مئات الأبيات في مطالعها هذين الضميرين، (فالأنا أثبات للذات ، والنحن للمحافظة على القيم الجمعية للقوم والقبيلة) (17)
وقد فخر النبهاني بنفسه فخرا جعل كثيرا من الدارسين يشيرون إليه بأصابع الاتهام، ويرمونه بالنقص وبالعقد النفسية (18)
وكان موضوع الفخر الذاتي عند النبهاني هو الأخلاق العربية التي كان العربي يعتز بها، ولم يكن النبهاني بدعا عن غيره من شعراء الفخر فكلّ ما كان يفخر به النبهاني هو خلاصة المروءة العربية، ولكل أمة ميراث من القيم والمبادئ تفخر بها وتصاغ في ملاحم تمجد تلك القيم والبطولات. « … والأخلاق والعادات تماشي عند كل أمة حاجاتها وصور معيشتها ومن ثم فقد كانت الأخلاق والعادات التي فخر بها العرب ثمرة حاجاتهم وصور معيشتهم، وقد فخروا بكرم العنصر، وقوة العصبية ومنعة الجانب والشجاعة والكرم والإباء والوفاء والمروءة، وما إلى ذلك مما كان شأنه عظيما عندهم» (19)
وفي هذه المبادئ والقيم يقول النبهاني:-
أنا منهلُ الشعراءِ هذا باكرٌ
غادٍ عليَّ وذاكَ عني رائحُ
سعدُ السُّعودِ* على العُفاةِ وأنني
لعلى طغاةِ القوم ِ سعدٌ ذابحُ*
وعلى العدوِ حمامُ موتٍ قاتلٍ
وعلى الصديقِ أبٌ شفيقٌ ناصحُ
بأسي تذلُ له الليوثُ وهمتي
يعنو لرتبتها السماكُ الرامحُ*
أعطي إذا شحَّ الغمامُ تفضلا
وأجودُ إنْ ضنَّ الجوادُ المانحُ0
وأنزهُ العرضَ المصونَ عن الردى
والذمِ إنَّ البخلَ عيبٌ فادحُ (20)
* نلاحظ: بوضوح ثقافة الشاعر في استخدامه لمصطلحات الفلك: سعد السعود، سعد ذابح، السِّماك الرامح، والسعود: عدة كواكب يقال لكل منها سعد كذا ومنها سعد الذابح، وسعد بلع وسعد الأخبية وسعد السعود وهو أحمدها، ولذا أضيف إليها، وهذه الأربعة من منازل القمر)
ويقول النبهاني مفتخرا بصيغة النحن الجمعية حيث يفتخر بقومه ونسبه وعزتهم ومكانتهم وتمكنهم:
نحنُ الملوكُ وأبناءُ الملوكِ ومن