مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٧ · صفحة ٦

سادوا ومن لهم في الأمرِ تقديمُ

نحن التبابعةُ الغُرُّ الأولي بذخوا

ومهدتْ بمغازيها الأقاليمُ

لنا تخرُّ ملوكُ الأرضِ ساجدةٍ*

ومعطسُ الخصمِ مجدوعٌ ومرغومُ (21)

* يتناص البيت الأخير مع قول عمرو بن كلثوم: إذا بلغ الفطامَ لنا رضيعا .. تخرُّ له الجبابرُ ساجدينا) ومجدوع: مقطوع، مرغوم: غصبا عنه.

وقد أودع النبهاني فخره إعجابه بقومه مباهيا بمكارمهم معددا، مناقبهم، كما أودعه إعجابه بنفسه، واعتداده المفرط بها .. يقول:-

هل الناسُ إلا نحنُ أبناءَ يعربٍ

وهل سيدٌ إلا لنا وهو تابعُ

إذا نحن فاخرنا الملوكَ تخاذلوا

وهل يشبه الدرُّ الثمينُ اليرامعُ (22)

ويقول معددا مكارم قومه، مفتخرا بمناقبهم مقابلا شرف اليمن وعزها بخشونة عرب الشمال وسوء حالهم، موضحا انتسابه إلى حضارة عرب الجنوب ..

فهل مركزٌ حازَ الفخارُ كمركزي

وهل منبعٌ ضمَّ الفخارَ كمنبعي

فهل في الورى قومٌ كقومي إذا انتموا

بأشرفَ بيتٍ في يمانٍ ومرفعِ (23)

أما الغزل: فهو واحة الشاعر ، خاصة الشاعر الفارس المحارب يستريح فيها و يبثُّ فيه عاطفته، ومن ثم يكثر الغزل لدى شعراء الفروسية بشكل عام ، فها هو النبهاني يستخدم الغزل التقليدي أو التمهيدي ليصل منه إلى غاية أخرى، وهل للنبهاني الملك المتوج حاجات يريد قضاءها والجواب نعم ما دام النبهاني إنسانا يتصف بخصائص آدميته نعم ستظل دائما «في النفس حاجات».

إن شاعرا ملكا كالنبهاني يستخدم هذا الغزل من وجهة نظري وسيلة يمهد بها لأهدافه التي تختلف عن أهداف الستالي والكيذاوي مثلا، فهو ينشد تثبيت ملكه والإعلام عن مدى قوته وجدارته للحكم. خاصة ونحن نعلم أن فترة حكمه كانت فترة حروب وفتن داخلية وخارجية- لذا فقد كان النبهاني ينتقل مباشرة من الغزل إلى الفخر الشديد بنفسه شجاعة، كرماً، مروءة، نسبا، علما، … .الخ أو الفخر بقومه، ومن هنا ارتكزت التجربة الشعرية لدى النبهاني على الصراع الذي استغل غرض الفخر لتجسيده.

وقد ساندتْ الأغراض الشعرية التي يحتاجها النبهاني محور الفخر ودعمته، ومن ثم تبلورتْ رؤية النبهاني الشعرية في تجربة الشاعر الفارس، واصطبغتْ تجربته بصبغة الفروسية الحقة، وبأبعادها الإنسانية النبيلة.

يقول النبهاني في إحدى مقدماته متغزلا بحبيبة تسمى موذيه:-

دمعٌ يرقرقُ في الخدو

دِ أرقتُ ثَمَّتَ ما اكتفيتُ

٢٧٠ / ٣٥٢