مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي

الجزء ٢٧ · صفحة ٧

لولاكِ مؤذيةَ* النفو

سِ لما غضبتُ ولا صبوتُ

لا تبخلي ذاتَ الدلا

لِ عليَّ منكِ بما رجوتُ

لو أشربُ السلوانَ عن

ذكراكِ «موذي» ما سلوتُ

لولا التعلل ِباللقا

والوصلِ منكِ أسىً قضيتُ

ما لي وللبينِ المشتِّ

وما الذي فيه جنيتُ

يا بينُ حسبكَ أنني

كلَّ المكارمِ قد أتيتُ

بأسي تذلُ له الأسودُ

ولي على النسرينِ بيتُ (24)

ويستطرد في الفخر إلى نهاية القصيدة، فالقصيدة تتكون من غرضين غزل ثم فخر يسند ذلك الغزل، وغزل يغذي الفخر على نفس النهج الذي ينتهجه شعراء الفروسية.

وقد أعتاد النبهاني أن يستخدم هذا النوع من الغزل للغرض الذي ذكرته سابقا حيث يبتدئ الشاعر القصيدة هينا، لينا غزلا متغزلا، قبل أن يشنَّ هجومه العنيف على أعدائه، وقبل أن يبلغهم الرسالة التي يريد توصيلها إليهم، إنه يستخدم أسلوبا أقرب إلى الأسلوب الإعلامي المعاصر حيث يقدم الدعاية اللازمة لبيان مزايا حكمه السياسي، واقتداره على تسيير دفة الأمور ثم يشنّ حربا إعلامية باردة شكلا، عظيمة الفوران والعنف مضمونا.

يقول النبهاني متغزلا بمكتومة:-

للهِ أيامُنا ما كان* أحسنها

فيها وللِهو إيرادٌ وإصدارُ

أيامَ مكتومةٌ لم يثنها عَذَلٌ

عني ولم يغشَ صفو العيش أكدارُ

خودٌ حِصًانٌ رداحٌ لا يلمُّ بها

عابٌ يقالُ ولم يعلقْ بها عارُ

يا أيُها الراكبُ المُزْجي مطيَّته

به تقاذَفُ أوعارٌ فأوعارُ

٢٧١ / ٣٥٢