العدد ... النبهاني شاعر التنوع والاختلاف لسعيدة خاطر الفارسي
الجزء ٢٧ · صفحة ٨أبلغْ لديكََ ملوكَ الأرضِ مالكةٌ
قد صاغَها قائلٌ بالصدقِ فخَّارُ
مُتَوَّجٌ من بني هُودَ النبيِّ له
أباءُ صدقٍ أقاموا المُلكَ أطهارُ
إني نذيرٌ لكم مني مجاهرةٌ
ولا يلامُ فتى يهديه إنذارُ
لابُدَّ أن أتركَ الأقيالَ ثاويةً
صَرْعى لها جارحاتُ الطيرِ زوَّارُ
أين المفرُّ لكم من ضيغمٍ حكمتْ
في لحمكم منه أنيابٌ وأظفارُ (25)
ويستمر النبهاني هادرا محذرا مزمجرا على أعدائه مفتخرا بنفسه وعشيرته إلى نهاية القصيدة.
والنبهاني كغيره من شعراء الفروسية شاعر غزل يجيد التغزل لينفث فيه ما تمور فيه أعماقه من هموم ويرى النبهاني نفسه أنه مرجع العشاق وأهل الهوى … يقول:
أنا العاشقُ الصبُ المتيَّمُ في الهوى … وهل عاشقٌ إلا لعشقيَ راجعُ (26)
يتمثل هذا الغرض الشعري بوضوح في شعر النبهاني، وعادة ما يرتبط لديه بوحدة الموضوع، فغزل التجربة يولِّد حرارة العاطفة وحدتها مما يجعل النبهاني مستلبا استلابا تاما، مأخوذا بحرارة الموقف وواقعا في أسر التجربة لا يستطيع فكاكا، ولا يستطيع طرق شعاب أخرى إنه في هذا النوع من القصائد يتخلص من نمطية هيكل البناء الجاهلي للقصيدة ويختصر المسافة بالوصول المباشر، دون التوقف في محطات التهيئة فنجده، لا يعباً بالوقفة على الطلل يبكي ويستبكي .. بل يهجم مباشرة على غرضه يحثه صدق الشعور ويؤججه جيشان العاطفة وفي الديوان كثير من القصائد التي يعتبر الغزل موضوعها الوحيد. ومن هذه القصائد قصائده في راية، وقد سجل الشيخ نور الدين السالمي إعجابه بقصيدة النبهاني الرائية في تحفة الأعيان وقال عنها:
(أنها تزاحم المعلقات السبع بلاغة وتزيد عليها عذوبة ورشاقة) (27)
ومن هذه القصيدة يقول النبهاني:
وفيهن بيضاءُ المجرَّدِ طَفلةٌ
لطيفةُ طيِّ الكشحِ ريا المؤزّر ِ
عقيلةُ بيض ٍ من خرائد يَعربِ
حللنَ السَّنامَ الضخم َ من متن ِ حميرِ (28)
وراية أشهر حبيبات النبهاني ولها النصيب الأوفر من غزلياته ، ودارت حولها حكايات أقرب للأساطير (29) وفيها يقول:
لرايةَ وجه ٌ يكسفُ الشمسَ والبدرا
ولدنُ قوام ٍ يُخجلُ الصعدة َ السمرا
وثغرٌ كممطورِ الأقاحِيِّ واضحٌ