العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري
الجزء ٢٩ · صفحة ٤أهابَ بها في الحيِّ يومُ رهان
فهاب ربيعٌ والكلابُ تَهُرُّهُ
ولا مثلَ مُودٍ مِنْ وراءِ عُمانِ
وفي النصف الأول من القارن الثالث عشر الميلادي، نجد علي بن المقرب العيوني، وهو شاعر هاجر من الأحساء إلى عمان وتوفي في طيوي من المنطقة الشرقية، يكرس صورة النأي هذه بقوله:
عَلى مَ وَفي مَ ظُلماً تَلحَياني
ذَراني لا أَبا لَكُما ذَراني
وَحَسبُكُما فَما سَمعي بِمُصغٍ
وَلا واعٍ لِما تَتَحَدَّثانِ
فَلي هِمَمٌ إِذا جاشَت أَرَتني
قُرى عَمّان مِيلاً مِن عُمانِ
و في العصر الحديث نجد الشاعر الموريتاني محمد ولد ابن ولد أحميدا الشقروي (1897 - 1943 م) يجسد صورة نأي عمان حين يمدح قصائده ويرى بأنها ما إن ينشدها حتى تتلقفها الركبان من فاس في المغرب العربي إلى عمان في المشرق.
يقول:
إِذَا رُمتُ قَطفَ الشِّعرِ أدنَى قُطُوفَهُ
إِليَّ فَأَجِني مِنهُ مَا أنَا جَانِ
فَقَاصِيهِ دَانٍ لِي وعَاصِيهِ دائنٌ
وأعينُهُ شَوقاً إليَّ رَوَانِ
ولَم أكُ في أخذِي لَهُ مُتَكَلِّفاً
فَمَا هُو إلاَّ مُختَفٍ بِلِسَاني
تَنَاشَدَهُ الرُّكبَانُ في كُلِّ مَوكِب
وَتَقذِفُهُ فَاسٌ لأرضِ عُمَانِ
وفي العصر الحديث أيضا نجد أمير الشعراء أحمد شوقي يكرس الصورة نفسها حين يعبر عن وحدة الألم التي تجمع العرب من المغرب إلى المشرق. يقول في قصيدة له:
قَد قَضى اللَهُ أَن يُؤَلِّفَنا الجُر
حُ وَأَن نَلتَقي عَلى أَشجانِه
كُلَما أَنَّ بِالعِراقِ جَريحٌ
لَمَسَ الشَرقُ جَنبَهُ في عُمانِه