العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري
الجزء ٢٩ · صفحة ٦وقد أورد الأخفش الأصغر في «كتاب الاختيارين» لسوار بن المضرب هذه القصيدة التي يحن فيها إلى المواطن التي وجد فيها السكن والأمن في عمان:
ألم تَرَني وَإِن أَنبَأتُ أَنّي
طَوَيتُ الكَشحَ عَن طَلَبِ الغَواني
أُحِبُّ عُمانَ مِن حُبّي سُلَيمى
وَما طِبي بِحُبِّ قُرى عُمانِ
عَلاقَةَ عاشِقٍ وَهَوىً مُتاحاً
فَما أَنا وَالهَوى مُتَدانِيانِ
تَذَكَرُّ ما تَذَكَّرـ مِن سُلَيمى
وَلَكِنَّ المَزارَ بِها نَآني
فَلا أَنسى لَيالِيَ بِالكَلَندى
فَنينَ وَكُلُّ هَذا العَيشِ فانِ
وَيَوماً بِالمَجازَةِ يَوم صِدقٍ
وَيَوماً بَينَ ضَنكَ وَصَومَحانِ
أَلا يَا سَلمَ سَيِّدَةَ الغَواني
أَما يُفدى بِأَرضِكِ تِلكَ عانِ
وَما عَانيكِ يا اِبنَةَ آلِ قَيس
بِمَفحوشٍ عَلَيهِ وَلا مُهانِ
أَمِن أَهلِ النَقا طَرَقَت سُلَيمى
طَريداً بَينَ شُنظُبَ وَالثَمانِ
سَرى مِن لَيلِهِ حَتّى إِذا ما
تَدَلّى النَجمُ كَالأُدمِ الهِجانِ
رَمى بَلَدٌ بِهِ بَلَداً فَأَضحى
بِظَمأى الريحِ خاشِعَة القِنانِ
ومن هؤلاء الشعراء الذين هربوا إلى عمان ساعة المحنة والخوف على النفس كعب بن معدان الأشقري. قال أبو الفرج في أغانيه: ونسخت من كتاب النضر بن حديد لمّا عُزِل يزيدُ بن المهلب عن خراسان ووليها قتيبة بن مسلم مدحه كعب الأشقري ونال من يزيد وثلبه ثم بلغته ولاية يزيد على خراسان فهرب إلى عمان على طريق الطبسين وقال:
وإنِّي تاركٌ مَرْواً ورائي
إلى الطَّبَسَيْنِ معتامٌ عُمانا
لآوِي معقِلاً فيها وحِرْزاً