مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري

الجزء ٢٩ · صفحة ٧

فَكُنَّا أهلَ ثروتها زمانا

ومنهم أيضا السَمهَري العُكلي. شاعر لص كانت له غارات على القوافل، وقبض عليه وسجن أكثر من مرة وانتهى أمره بالقتل، له شعر في أشعار اللصوص وأخبارهم. يقول في أبيات يمتدح فيها حاجب بن المفضل بن المهلب بن أبي صفرة عامل عمان لعمر بن عبد العزيز، حيث ضاقت به الدنيا فلم يجد متسعا يفر فيه من ملاحقة الشرطة له:

أَقولُ لأَدنَى صاحِبَيَّ نَصيحَةً

وَلِلأَسْمَرِ المِغوارِ مَا تَرَيانِ

فَقالَ الَّذِي أَبدَى لِي النُّصحَ مِنهُمَا

أَرَى الرَّأيَ أَن تَجتازَ نَحوَ عُمانِ

فَإِن لا تَكُن فِي حاجِبٍ وَبِلادِهِ

نَجاةٌ فَقَد زَلَّت بِكَ القَدَمانِ

فَتَى مِن بَنِي الخَطَّابِ يَهتَزُّ لِلنَّدى

كَما اهتَزَّ عَصبُ الشَّفرَتَينِ يَمانِ

هُوَ السَّيفُ إِن لا يَنَتهُ لانَ مَسُّهُ

وَغَرباهُ إِن خَاشَنتَهُ خَشِنانِ

صورة الرزق وطيب العيش

ثمة حديث متداول في مصادر التراث العربي وهو «من تعذر عليه الرزق فعليه بعمان». ونجد في ديوان الشعر العربي أمثلة عديدة تؤكد أن بعض الشعراء العرب جاء إلى عمان طلبا للرزق ونشدانا للحياة الكريمة. ولعل الشاعر الجاهلي أعشى قيس كان أول الشعراء العرب الذين فاؤوا إلى عمان طلبا للرزق والحياة الكريمة؛ فقصائده تثبت أنه زار الجلندى بن كركر ملك عمان أواخر الجاهلية ومدحه طلبا في كرمه وعطاياه. وهذا ليس بمستبعد لأن الجلندى كان أيضا شاعرا وملكا مشهورا شأنه شأن المناذرة في العراق والمنذر بن ساوى في البحرين، وكانت سيطرته على سوقي دبا وصحار، وهما من أسواق العرب الشهيرة آنذاك، فكان يعشر التجار فيهما، ولا يَبيع الناس في هاتين السوقين حتىّ يبيع الجلندى ما لديه من بضاعة. يقول الأعشى:

وَصَحِبنا مِن آلِ جَفنَةَ أَملاكا

ً كِراماً بِالشامِ ذاتِ الرَفيفِ

وَبَني المُنذِرِ الأَشاهِبِ بِالحيرَةِ

يَمشونَ غُدوَةً كَالسُيوفِ

وَجُلُنداءَ في عُمانَ مُقيماً

ثُمَّ قَيساً في حَضرَمَوتَ المُنيفِ

وفي قصيدة ميمية من بحر المتقارب يمدح بها قيسَ بن معدي كرب، يدور هذا الحوار بين الأعشى وابنته:

تَقولُ اِبنَتي حينَ جَدَّ الرَحيل

ُ أَرانا سَواءً وَمَن قَد يَتِم

أَبانا فَلا رِمتَ مِن عِندِنا

٢٩١ / ٣٥٢