العدد ... صورة عمان في الشعر العربي لهلال الحجري
الجزء ٢٩ · صفحة ٨فَإِنّا بِخَيرٍ إِذا لَم تَرِم
وَيا أَبَتا لا تَزَل عِندَنا
فَإِنّا نَخافُ بِأَن تُختَرَم
أَرانا إِذا أَضمَرَتكَ البِلا
دُ نُجفى وَتُقطَعُ مِنّا الرَحِم
أَفي الطَوفِ خِفتِ عَلَيَّ الرَدى
وَكَم مِن رَدٍ أَهلَهُ لَم يَرِم
وَقَد طُفتُ لِلمالِ آفاقَهُ
عُمانَ فَحِمصَ فَأوريشَلِم
و في عهد البويهيين الذين حكموا عمان خلال النصف الأول من القرن العاشر الميلادي وبداية القرن الحادي عشر، نجد أهم شاعرين وصفا رخاء العيش وطيبه، وإن كان مقتصرا في ظننا على بلاط بني مُكْرَم، وهما أبزون العماني ومهيار الديلمي. يقول أبزون معبرا عن هناء عيشه في عمان تحت ظل السلطان أبي القاسم مؤيد الدولة:
ها إنّ أرضَ عمانَ أنفَسُ بقعَةٍ
ومؤيَّدُ السلطان أكرم صاحبِ
ما زال إمّا في صدور مجالس
ٍ يبني العُلاء وفي قلوب مواكبِ
والى أياديه صرفتُ مطامعي
وعلى مَعاليه وقفتُ مطالبي
و كان مهيار الديلمي أكثر وضوحا في وصف هذا الرخاء الذي اتسم به بلاط بني مكرم في عمان. ومن قصائده الرائعة التي مدحهم بها هذه البائية:
وحبُكَ من وفيّ العهدِ باقٍ
على بعدٍ يُحيلُ أو اقترابِ
هوىً لكَ في جبالِ أبانَ ثاوٍ
وأنتَ على جبالِ عُمانَ صابي
و كان المجدُ أعودَ حين يهوي
عليكَ من المهفهفة الكعابِ
و إن وراء بحر عمانَ ملكاً
رطيبَ الظلّ فضفاضَ الرحابِ
رقيقٌ عيشهُ عطرٌ ثراهُ
بطرّاقِ الفضائلِ غيرُ نابي