العدد ... كتابة قواميس البيوغرافيا في عمان لعبدالرحمن السالمي
الجزء ٣٠ · صفحة ٥رزيق الذي قام من بعد بترجمة «الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين» الذي يعتبر أولى المصنفات التاريخية العُمانية المترجمة إلى اللغة الإنجليزية عام1873. (28) ثم من بعد السلطان خليفة بن حارب أهدى إلى جامعة أكسفورد «الصحيفة القحطانية».
إن ما يهمنا في كتابات ابن رزيق في هذا السياق هو مصنفة «الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان» (29)، حيث تمكن ابن رزيق عن إدخال أسلوب النظم في كتابة قواميس البيلوغرافيا، وهي بذاتها محاولة مستحدثة في الكتابات العُمانية. وقد أورد سبب التأليف بأنه قد سئل أن ينظم قصيدة في أسماء أئمة عمان وان يشرحها شرحا مختصرا مبسطا لا يطلب العارف له مزيدا وقد نظمها في مائة وأربعين بيتا بدأها:
عمان عن لسان الحال ردي
جوابا منك لي أرجو الجوابا
أما عين إليك لها دموع
على من جسمهم أضحى ترابا
وينتهي:
فحسبهم صنيعهم سرورا
يجزيهم إذا شهدوا الحسابا
فصاغها بالتسلسل التاريخي في تتبع سير أئمة عمان ابتداء من إمامة الجلندى بن مسعود إلى الإمام احمد بن سعيد، فهو يورد البيت ثم يشرحه لغويا ثم يتبعه بشرح عن حياة الإمام المؤرخ عنه.
قبل التجاوز إلى عرض مضامين الكتاب لابد من الإشارة إلى التحولات الجذرية في الحياة الاجتماعية العُمانية فالطابع الثقافي لهذا الانتقال يبرز بدايات الانتعاش الحضاري على ساحل عمان مرة أخرى مع انتقال العاصمة العُمانية إلى مسقط وقد كان كذلك لمعاصره الشيخ جميل بن خميس السعدي مصنف «قاموس الشريعة» في 90 مجلدا، بعدما ظلت داخلية عمان المحور العلمي والثقافي لعمان لقرون عدة. لاشك أن ابن رزيق ترجع أصوله إلى مدينة نخل في داخلية عمان لكن تكوينه العلمي كان في العاصمة مسقط. فهذا التجاوز لم يكن إذا فقط من المرحلة الكتابية والتصنيف بل تعدت لتكمل مرحلة تفاعلية في الحياة الأدبية في عمان أكملت في مسقط مع ابن عرابه وابن شيخان السالمي وأبي الصوفي وهلال بن بدر البوسعيدي أي أن الساحل العماني اصبح مركزا للإبداع بعد توقف دام لقرون. وهذا التجاوز الإبداعي يمكن إيجاده في الكتابات التاريخية فمن ضمن المصنفات المحفوظة التاريخية العُمانية في المملكة المتحدة «تاريخ أهل عمان» لجعفر بن سالمين بن عبدالله النخلي (30)، او ك «سعد السعود في تاريخ البوسعيد» (31)، حيث الاحتمال أن كليهما كانا من كتاب ديوان السلاطين البوسعيديين بمسقط وهو يعكس النضج الإبداعي والاهتمام به من قبل السلاطين، فإذا الانتقال لم يكن سياسيا فقط بل تجاوزه إلى النطاق الثقافي.
أما في مقام التصنيف ففي هذه اللحظة يبدو لنا مساران مختلفان في تصنيف هذه القواميس في عمان، فالأول هو الجانب التاريخي وهو المضمون: فابن رزيق جعل من منظومته في سير الأئمة مجاراة لشخصيات الأئمة وإذا رجعنا إلى كشف الغمة أو بالأحرى إلى مختصر روس (32) لتبين لنا بان هذا التأثير ظل متبعا ينتزع منهجا أولا ليجعل من عمان كإقليم مستقل أو محور إقليمي مركز الاهتمام. توالت من بعدها تاريخ أهل عمان «لمصنف مجهول (33)، ثم «قصص وأخبار جرت في عمان» لأبي سليمان بن محمد بن عامر المعولي (34) و «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان» لنورالدين السالمي برغم تسلسله التاريخي إلا أن الأحداث مجارية لفترات حكم الأئمة في عمان وأخيرا «عمان عبر التاريخ» للشيخ سالم بن حمود السيابي. أما بالنسبة إلى الأسلوب النظمي الذي نهجه قد يمكن الجزم أن ابن رزيق قد تأثر بالقلهاتي (ق7|13) من خلال منظومته الشهيرة «الصحيفة القحطانية» حيث عارضها ابن رزيق بمنظومتيه «الصحيفة القحطانية» (35) و «الصحيفة العدنانية» (36). ولو تتبعنا ظاهرة أرجوزات البيوغرافيا واستعمال هذا اللون الأدبي لوجدناه بدا مبكرا في عمان فعبدالله بن عمر بن زياد بن احمد الشقصي (ق8|14) نظم أرجوزة مخمسه في سيرة الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء أهل الاستقامة وعلماء عمان. (37) ثم كذلك مع الشاعر سعيد بن محمد الغشري (ق10/ 16) قصيدة نظمها عن أئمة بني خروص، ومن هذه المنظومة عدَّها بعض المؤرخين كعمل توثيقي في الكشف عن أئمة بني خروص الذين لم يدون عنهم. فسلك من بعده محمد بن خميس السيفي في قصيدة نظمها في أئمة اليعاربة وإن كان بدا مقدمتها بأبيات في