العدد ... كتابة قواميس البيوغرافيا في عمان لعبدالرحمن السالمي
الجزء ٣٠ · صفحة ٦الأئمة ذوي الأصول القحطانية. (38) هذا الخط وجدناه كذلك من بعد لدى الشيخ خلفان بن جميل السيابي في الجزء الثالث «سلك الدرر» (39) حيث انشأ منظومته في تتبع أئمة عمان عبر القرون إلى القرن الرابع عشر وإن كان لم يذيلها بشرح للأبيات ثم من بعده الشيخ محمد بن راشد الخصيبي (ت 1988) في منظومته «شقائق النعمان في ذكر شعراء عمان» وكذلك في قصيدته في حملة العلم وأئمة العلم من أهل عمان «تلك أثارنا تدل علينا» (40).
هنالك ظاهرة أخرى في أرجوزات البيوغرافيا وهي محاولة سرد نظم أعلام المدن حيث، بدأ هذا اللون يشق طريقة من خلال الأرجوزات والمناظيم وإن كانت متأخرة بعض الشيء فقد نظم الشيخ محمد بن سالم الرقيشي في أئمة العلم من مدينة أزكي بدأها بمطلع:
يا رعى الله أربعا بالنزار
مقفرات أو آهلا بالفخار
و سقاها الحياء وحيّى ثراها
وابل المزن بالغوادي السواري (41)
وثم من بعد خلفان بن محمد المغتسي أيضا في علماء أهل أزكي وتبعه أبو سرور حميد بن عبدالله الجامعي في أعلام مدينة سمائل. فهي تحفظ لنا الاستدلالات للمكانات الجغرافية للتراجم.
فأرجوزات التراجم اتخذت في الكتابات الأدب العربي من قبل فقد صاغ عبداللطيف بن احمد بن محمد الدمشقي أرجوزة في علم الأنساب «نخبة التفاحة حاوية قواعد المساحة» (42). وكذلك «محاسن الأزهار في مناقب العترة الأطهار» (43) لعبدالله بن حمزة بن سالم (ت614|1217) أرسلها إلى الخليفة الناصر، ، و «رياض الأبصار في ذكر الأئمة الأقمار والعلماء الأبرار» وهو تراجم شعرية لكبار رجال الزيدية والمعتزلة للهادي بن إبراهيم بن علي الوزير (758 - 822|1357 - 1420). (44) تبعا لهذه المصنفات فانه من الجائز احتماله أن هنالك تأثيرا يمنياً في الأرجوزات العُمانية السابقة خصوصا مع تدوين القلهاتي لأرجوزته وذلك مع تحول الطرق التجارية في القرن 5|11 لتأخذ مجرى بين المدن الساحلية الجنوب شرقية والجنوبية للجزيرة العربية مما أدى الى تطور العلاقات على طوال الساحل الجنوبي والجنوب الشرقي (العُمانية اليمنية) (45) وذلك يمكن تلمسه من معلومات في «تاريخ المستبصر» لابن المجاور، (46) و «صفة جزيرة العرب» للهمداني. (47)
V- مع بدايات الانتقال الحضري في عمان خلال القرن الماضي كان أمراً طبيعياً أن يكون عاملا في تكوين اتجاهات وأنماط كتابية تعكس هذه الاتجاهات من قواميس التراجم، ويمكن رصدها:
محمد السالمي (1891 - 1985)
أرخ محمد الشيبة السالمي كتابه «نهضة الأعيان بحرية أهل عمان» (48) لرصد تتابع الأحداث الداخلية في عمان مع بدايات القرن العشرين وإلى عقد الستينات منه وان كان ويلكنسون يشير إلى انه اكمل الكتابة التاريخية لكتاب «تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان» لنورالدين السالمي إذا فهو تسلسل لتلك المجموعة. (49) لكن بتمعن في منهجية السالمي في مصنفة يتبين انه نهج فيه لرصد تتبع رجال عمان والقوى القبلية مع مطلع القرن الماضي. وتتضح خطته بعد مقدماته التعريفية الموجزة عن مدن وتاريخ عمان. ولذا لو تتبعنا مقالات التراجم في هذا الكتاب لوجدنا أن السالمي خلال هذا الرصد في الحقيقة لم يكن يقصد به قاموسا في التراجم وإنما كان هذا التقصي إضافات لتوضيح البنية التركيبية في سكانية عمان في القرن العشرين من أمراء وشيوخ وعلماء وقضاه وأدباء وكان رصده بالمعاصرة، فهو أحد المعاصرين الذين كانوا في داخل ذلك الصراع، وهذا يعطيه توثيقا أدق. وإن كان هو معبرا عن وجهة الإمامة الأيديولوجية ومدافعا عن شرعيتها لكنه في الوقت نفسه لا يعكس إيديولوجية الإمامة ككينونة قائمة بذاتها، وهذا بطبيعة الأمر جعل تركيزه على داخلية عمان لم يتطرق إلى المناطق الساحلية بتوسع أو شمولية اكثر عن شيوخ وأدباء خارج ذلك النطاق إلا تلميحا. فبدأ بتعريفات واسعة عن كبار البيوتات في العائلات العُمانية في القرن الماضي كنحو (النباهنة آل حمير في الداخل)، (بنو النعيم البريمي)، (آل صالح بن علي الحارثي وآل حموده في الشرقية)، (آل هلال بن زاهر الهنائي)، ومن ثم بدا في كتابة التراجم. لكن المهم الإشارة إليه انه عكس من خلال تلك التراجم التغيرات الجذرية وسطوة القبلية في صياغة الأحداث وتقلباتها، وهي حقيقة تثير الاستغراب الكامل حتى ولو تخلي بعض الشيوخ عن مبادئ دينية أحيانا. إلا انه كان جعل من مصنفه سجلا حافلا للانعكاسات الأدبية والعلمية في داخلية عمان والمدارس الدينية التي بدأت تأخذ أنفاسها للعودة وهذا