مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... كتابة قواميس البيوغرافيا في عمان لعبدالرحمن السالمي

الجزء ٣٠ · صفحة ٧

التسجيل كان خلال تدوين التراجم، إضافة إلى ذلك كانت تميزه في كتابته إنها كانت استقصاء لترجمة تواريخ الأعلام المدون عنهم من الولادة والوفاة والمكانة والشيوخ المتتلمذ عليهم أو الرجال الذين ارتبط بهم.

البطاشي (ت1999):

التطور لقوائم العلماء في سردها تمت صياغته مؤخرا في «إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان» (50) للشيخ سيف بن حمود البطاشي (ت. 1999) وتقلد منصب القضاء في ولايات عدة إلى أن تفرغ للبحث أواخر عمره لكن للأسف الشديد لقد وافاه الأجل قبل إكمال مشروعه الذي تم إصدار منه جزءين بدأهما بالتسلسل الزمني من عصر النبوة إلى أن توقف فيه مع بداية القرن 11|17.ففي الجزء الأول بعد إيراد التراجم أوجد كذلك قائمة أخرى للعلماء الذين لم يتمكن من الحصول على معلومات موسعة عنهم. لاشك إن الإلمام الموسوعي عند البطاشي كان محركا في تدوين البيوغرافيا نحو: «الطالع السعيد في سيرة الإمام احمد بن سعيد» و «تاريخ المهلب وآل المهلب» وكذلك «شعر الشيخ خلف بن سنان الغافري». ولكن الذي نهجه البطاشي في تقصي المعلومات كان موفقا في مقارنتها واستخراجها من المصادر العُمانية وغير العُمانية على السواء بل إن مراجعه المعتمدة بحد ذاتها وثيقة مهمة من حيث اعتماده على الكتابات الفقهية والمخطوطات وروايات والأخبار المختلفة وإطلاعات واسعة في المكتبات العُمانية الخاصة، زاد عليها التحقيقات التاريخية في مقارنة الآراء وإكمال جوانب من التاريخ العماني إذا كانت متعلقة حول الشخصية المترجم عنها. وأحيانا للمخالطات العائلية والتي اختصت بفن علمي ظل متوارثا عبر أجيال كنحو عائلة بني مداد المتصوفة أو بني هاشم في الطب، فيحاول إيجاد السلسلة العلمية والنسبية مما يوضح جوانب خفية عن الحياة الاجتماعية في عمان.

وقد بين دوافعه إلى تصنيف الكتاب:

«أولا: أن العلماء العمانيين كان اكثر اهتمامهم بالتأليف في الفقه والأصول والولاية والبراءة فألفوا في ذلك الجوامع الكبار والكتب المطولة أما الكتابة التاريخية لم يعنوا بها كثيرا ولم يؤلفوا كتبا مستقلة إلا ما يوجد عرضا في كتب الفقه.

ثانيا: فقدان كثير من مؤلفاتهم إما بحروب طبيعية أو حروب قبلية أو غزوات جاءت من خارج البلاد أو إهمال وعدم اعتناء ممن اقتنى هذه النفائس.» (51)

لكن الإشكالية التي تبقي الارتباك في مجموعة البطاشي هي عدم إيضاحه لمنهجه أو خطته في هذا الكتاب، مما يثير تساؤلا حوله: هل هو يساير الترتيب الأبجدي؟ وهو العادة المتبعة عند الكثير من هذه المصنفات وهو مستبعد تماما في تصنيفه أم التسلسل الزمني؟ وهذا الذي حاول الالتزام به. لكن هنالك مفارقات في التسلسل الزمني أحيانا مثل تقديم الخليل بن احمد والمبرد وابن دريد على من سبقهم من الأعلام أو كشبيب بن عطية على أبي حمزة الشاري ونحوه فهو يحيل القارئ إلى التقصي الزمني لكل علم. وباعتبارية قرب الإصدار فهو قليلا ما يشير إلى المصادر لتوثيق مراجعه.

VI- بالنسبة لكتابة قواميس تراجم الشعراء في عمان يمكن حصرها مع عبدالله الطائي ومحمد بن راشد الخصيبي: (52)

عبدالله الطائي (1927 - 1973): لقد ظهر جيل من أدباء الخليج مع نهاية الخمسينات كانت امتدادا لنزعة القومية العربية، وأخذت هذه الظاهرة في الامتداد الإقليمي خصوصا في الستينات من القرن الماضي وكانت تحاول إبراز الثراء الأدبي للوجه الشرقي من الوطن العربي قد يكون عبدالله الطائي أحد روادها. لكن لو تتبعنا عن كثب عن كتابة عبدالله الطائي للبيوغرافيا ستتضح لنا بأنها بدأت بعملية تدريجية أي أن ظاهرة الكتابة البيوغرافية كانت لدية فترات انتقالية بدأت من عمليات تجميعية من أحاديث إذاعية وكتابات صحفية لشعراء الخليج المعاصرين (أو بالأحرى القرن العشرين) تم جمعها أولا في «دراسات عن الخليج العربي» 1968 ثم «شعراء معاصرون» إلى خلاصة إنتاجه في «الأدب المعاصر في الخليج العربي» 1974.

إن هذا البناء التراكمي لدى الطائي يوجه لدلالات معرفية عن الخليج في ستينات القرن العشرين فالمصنفات بأشكالها لا يمكن ضمها إلى قواميس البيوغرافيا لكن الطائي اتبع في دراساته الأدبية إلى ما يشبه إبراز جوانب أدبية من الخليج بتعريفات موجزة عن الشعراء ونماذج من أشعارهم فهو لم يوجه كتاباته لدراسات نقدية بل مختارات لنماذج من شعراء الخليج ولذا تقترب كثيرا مقالات الطائي من قواميس البيوغرافيا عن شعراء الخليج المعاصرين أو بالأصح من بدايات القرن إلى بداية السبعينات، لكنه أحيانا يطلق مسميات على الشعراء للتعريف بهم نحو: شاعر عمان (الشيخ صقر بن محمد القاسمي)، شاعر القبيلة (عبدالله بن علي الخليلي)، شاعر الحكم (محمد بن شيخان السالمي) أو شاعر الشباب (احمد محمد الخليفة) أو شاعر الشعب (عبدالرحمن قاسم المعاوده). لكنه يستبعد ذكر شعراء النبط أو شعراء الشعر العامي وقلما يتعدى إلى ذكرهم لكنه أحيانا يتعدى إلى ذكر بعض شعراء العرب. فالاقتصار على الإقليمية عند الطائي دافع مهم لإبراز

٣١٤ / ٣٥٢