مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... كتابة قواميس البيوغرافيا في عمان لعبدالرحمن السالمي

الجزء ٣٠ · صفحة ٨

أوجه من الحياة الأدبية في الخليج خصوصا مع الثروة النفطية في الخليج وهذا ما أبرزه بوضوح في خلاصة إنتاجه «الأدب المعاصر في الخليج العربي» من ذكر أعلام الأدب المعاصرين قبل وبعد النفط لكل دولة من دول المنطقة: الكويت، قطر، دولة الإمارات، البحرين ثم سلطنة عمان وهو في هذه فهل كانت ردة فعل لما يثار أن «الخليج حياة النفط». فلفتة الطائي الى التمايز في الحياة الأدبية في الخليج العربي من تتبع أعلام الشعراء ومسيراتهم الأدبية من الشعر الكلاسيكي الى بدايات من الشعر الحديث ثم استبعاد المركزية العُمانية والتمحور على الإقليمية الخليجية جعلت من مقالاته مدخلا لدراسات البيوغرافيا والدراسات الأدبية في الخليج العربي وهي في الواقع لا بمكن الاستغناء عنها إن لم تكن كتاباته هي من المرتكزات التي قامت عليها مشاريع ودراسات أكملت قواميس البيوغرافيا. لكن المرتكز الذي يمكن أن نستدل عليه من حياة الطائي هو الكتابة الصحافية وحيث صرح «قد كانت نافذة هذه المشاعر ركنا من مجلة (صوت البحرين) اسمه (شعراء من جزيرة العرب) في الخمسينات ثم عاد في الستينات إلى برنامج أسبوعي من إذاعة الكويت سميته (دراسات عن الخليج العربي) كان يلتزم التعريف بأقطار الخليج وتاريخها ومظاهر الحياة فيها وأدبها العربي». (53) لا ندري إلى أي مدى من الممكن الأخذ به هل هذا الدافع في الكتابة عن بيوغرافيا شعراء الخليج عند الطائي قد بدا إعدادها في عمان أم إنها تبلورت في الخارج خصوصا خلال قيامه بالكويت.

الخصيبي (1912 - 1989):

كتابة قواميس البيوغرافيا عن الشعراء جاءت متأخرة في عمان عندما اصدر محمد بن راشد الخصيبي في مطلع الثمانينات ثلاثيته «شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان». (54) هنا يمكننا التلميح إلى التوازي بين حياة ابن رزيق والخصيبي فكلا العائلتين التصقتا بديوان السلاطين (55) وإن كان ابن رزيق يبرز هذا التأثر ويمكن الحاظه اكثر مما هو عند الخصيبي في حياته الأدبية إلا أن الخصيبي تأثر في هذه الثلاثية بمنهج ابن رزيق من شكلية الكتابة وفنية المنهج ثم أن كليهما يبديا اهتماما بطرائف الأخبار والقصص في الكتابة لتكشف عن معلومات في بعض الجوانب عن الحياة الاجتماعية في عمان. فالخصيبي ابتدأ بمنظومته «شقائق النعمان» ثم ألحقها بشرح «سموط الجمان» يبدأ بلغة البيت ثم عن ترجمة العلم إلى أيراد مختارات من شعره. وقد بدا منظومته:

أتحف السامعين من ذكرياتي

واسقهم من رحيق مبتكراتي

خلهم يرتعون في كل روض

من رياض البيان والنغمات

إلى أن ينتهي:

وبحمد الإله قد تم نظمي

منه أرجو لأحسن الخاتمات

قسم الشعراء في هذه الثلاثية إلى خمس طبقات خصص الطبقة الأولى في اسماء الشعراء من أول القرن الهجري إلى تمام القرن الرابع عشر، ثم الطبقة الثانية من شعراء عمان في القرن الرابع عشر، الطبقة الثالثة الشعراء من الأئمة والملوك والأمراء، الطبقة الرابعة لأعلم الشعراء واشعر العلماء وختمها بالطبقة الخامسة للعلماء الذين قرضوا الشعر. لو نظرنا مقارنة بين كتابات الطائي والخصيبي حيث انهما صنعا قواميس البيوغرافيا عن الشعراء إلا أن المنهج المفارق بينهما يتضح من أسلوب الكتابة إلى الأبعاد التكوينية لكل منهما. فالطائي يقدم بلغة حديثة واضحة ويحاول أن يقدم أعلامه بارتباطات معينة سواء قومية أو دينية أو سياسية أو اتجاهات أدبية ذات ارتباطات أيديولوجية، وهذا واضح من انتقائيته الأدبية لدى الشاعر، بينما الخصيبي كان قاضيا وأستاذا في العلوم الشرعية إلى قرب وفاته وظل الأسلوب مفارقا تماما، من حيث الكتابة الكلاسيكية والاهتمام باختيار العبارات السجعية. أما من الناحية الشمولية فالخصيبي اكثر شمولية وتتبعا لكل شاعر من الناحية العائلية وقراباته ثم أن إنتقائيته الأدبية إنما تكون عادة بتقييم نقدي لأفضل ما أمكن الشاعر من تقديمه بغض النظر عن الاتجاهات التي ينهجها الشاعر ولاشك إنها من منظور الخصيببي بذاته غير انه يعتمد على النقل الشفوي والرواية والخبر للترجمة واستمدادا للمعلومات الشفوية ولو للتراجم المتقدمة كنحو ابن دريد، فالأخبار والروايات ظلت من محفوظات الألسن والتناقل الشفوي وكان الاهتمام بها من قبل البطاشي والخصيبي حفظت لنا كثيرا من هذه الروايات التي قد تعد من قبيل النسيان، ولذا هم يحاولون بأنفسهم تصحيح بعض الأبيات والروايات. بيد إن ما يجعلنا الاهتمام بالخصيبي هو انه كان اكثر تصورا لإيجاد المصنف أو القاموس المتكامل لشعراء عمان: لكن يتبين لنا أن

٣١٥ / ٣٥٢