مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... كتابة قواميس البيوغرافيا في عمان لعبدالرحمن السالمي

الجزء ٣٠ · صفحة ٩

الخصيبي على رغم إصداره المتأخر لهذه القواميس استبعد الشعر الحديث من ضمن مجموعته أو مجرد ذكره بينما هو يفرد الطبقة الخامسة من ثلاثيته للفقهاء وأراجيزهم ومنظوماتهم. وهذه تعكس الحياة الفقهية التي تميزت في عمان في القرون الثلاثة الماضية حيث ظلت المدارس الدينية المحور العلمي والأدبي وظل هذا الالتصاق في استمرارية التعليم الديني.

الطريف في هذا التباين بين الشقين في الكتابة المستخدمة الحديثة والتقليدية في هذه القواميس تبدو للعيان واضحة فمسلك الكتابة الحديثة بدا يشق نمطا أسلوبيا يدنوا من شبة انتقالية تشبه التطور الذي مرت اللغة به في مختلف الدول العربية مع مطلع القرن العشرين. وان كانت الكتابة تأخذ التواصل ولو من بعد لوقتنا هذا. فهذا التشكل للصيغة الكتابية الحديثة أو الأدب المعاصر في الخليج العربي تدين في تطورها إلى الصحافة في بلورتها. (56)

ذيَّل الكتاب السابق الذكر «شقائق النعمان» بكتاب «قلائد الجمان في أسماء بعض شعرا عمان» (57) للسيد حمد بن سيف البوسعيدي حيث يشرح مغزاه من تأليفه: « … .فقد خطر بالبال كتاب اذكر فيه بعض شعراء بلدنا عمان، الذين لم يرد ذكرهم في كتاب 'شقائق النعمان في أسماء شعراء عمان ' لمؤلفه الشيخ المؤرخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي. أما من حيث المنهج فقد اختلف تأليفه عن سابقه تماما» … . وجعلت كتابي مختصرا مقتصرا على اسم الشاعر، وما اطلعت عليه من نسبه، وذكر نموذج من أشعاره، وتخليد ذكر قائليه وسميته قلائد الجمان في ذكر أسماء بعض شعراء عمان، وجعلت أسماؤهم مرتبة على حروف الهجاء من حرف الألف إلى أخر الحروف بغير مراعاة المتقدم من المتأخر .. «. وإن كان الكاتب لم ينتبه إلى الترتيب في التسلسل داخل الحروف الأبجدية فمثلا لم يرتب الحروف على أسبقيتها في حرف س، فالأسماء تذكر جملة لتنظوي داخل الحرف بالترتيب الأبجدي أما تسلسلها فلا.

لقد كان هذا التأليف سابقا في المصنفات لتدارك ما تناسى السابقون عن ذكره فكشف مصنفه عن كثير من الشعراء والقصائد المغمورة بين المخطوطات وأسماء لم تخطر على بال الكثيرين. حيث الاتجاه السائد إلى ذكر المشاهير في المناطق الداخل أما الأطراف العُمانية فقلما من يبدي الاهتمام بذكرهم.

VI- أصدرت موسوعة السلطان قابوس للأسماء العربية جزءا خاصا بأعلام عمان حيث صاغت لأول مرة موسوعة لبيوغرافيا تضم رجال حكم وساسة وعلم وأدباء وأعيان وتجار بشكل إجمالي وكان لهذا التقصي أثر واضح عكس الحياة الاجتماعية في عمان حيث تعدت فيه النمطية التقليدية والمحور الواحد وبالطبع اتبعت الترتيب الأبجدي فيها هي بذاتها قد تمثل مشروعا مستقبليا في كتابة البيوغرافيا في عمان وعكس المتغيرات للوحدة السياسية في عمان خلال القرن العشرين. والميزة الأخرى التي يمكن الإشارة إليها أنها الموسوعة تمت تحت عمل جماعي أي قامت بها مجموعة من الباحثين ولم تكن عملا فرديا كالأعمال السابقة. لكنها في إصدارها الأخير، فهي تنطوي على ملاحظات تدرك مباشرة فمضامين التعريف حول كل شخصية من الاقتصار لا تتعدى الأسطر أو بضع الكلمات حولها فهي لا تتعدى إلى التحقيق حول الشخصية في تواريخ الولادة والوفاة والمكانة فعلى سبيل المثال لو أخذنا بالمقارنة مع دائرة المعارف الإسلامية لنأخذ أعلاما كجابر بن زيد أو احمد بن ماجد نجد فيها تحقيقات أوسع واشمل. كذلك إغفالها للمراجع والمصادر في التوثيق يجعلها في محل الجدل في الاستعمال الأكاديمي. لكن يمكن التلافي بالإصدارات والملاحق المتواصلة فتكون تغطية لتراجم والمشاهير العمانيين على ان يكون الإصدار الأول مستندا للرجوع إليه.

VII- كتابات الأنساب والقبيلة: كنت لا انوي في هذه الدراسة التصدي لموضوع مصنفات الأنساب وكتاباتها في عمان لكن للارتباط بينها وبين قواميس البيوغرافيا، والتشابه في كثير من الأوجه مكمل للأخر ثم للاحتواءت كتابات القبلية في تعديد رجالات القبائل، لا يمكننا إلا واخذ حسبان هذه الكتابات وعدها في هذا النطاق برغم معيار القبيلة والمنهجية المختلفة، وفي حقيقة الأمر هذا المنحى التزم به بروكلمان من قبل (58). فالقبيلة في ذاتها تعد إحدى مكونات التاريخ العماني بحسب اعتبارات ويلكنسون (59) وبيترسون. (60) غير إننا نجد إلى جانب ذلك معرفة الاستيطانات القبلية تدلل لتسهيل على موقع أو أصول المترجم عنه. من اجل ذلك لما كانت هذه العوامل تلزم ولو بشكل غير مباشر إلى التطرق إليها لأبد أن إشكاليات وأساليب أنواع الكتابة فيها متداخل في ضمن سياقنا ومرتبطة به.

ويظهر من خلال الاستعراض الأولي لهذه المصنفات أن أخذت أسلوبية الكتابة نفسها المتبعة في قواميس البيوغرافيا من حيث النوعين: النثر والنظم وهنا سنعرض كلا النوعين.

ليس ثمة شك أن أبا المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق5|11) في كتابه «الأنساب» أولى الكتابات العُمانية في الأنساب حيث يبين لنا منهجه: « … .. ثم اتبعت بعد ذلك أسماء الشعوب والقبائل والأفخاذ والبطون والفصائل: وذكر الشجرتين من القحطانية والعدنانية، وافتراق كل قبيلة إلى بني أبيهم … .» فهو إضافة إلى الارتباطات القبلية في سياق التاريخ العماني من الأهمية على السواء في الدراسات التاريخية والديموغرافية لعمان واحتوائه بإدلائه عن معلومات موسعة حول الكثير

٣١٦ / ٣٥٢