مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... مدينة نزوى لـ؟؟؟

الجزء ٣١ · صفحة ٥

فقد أثار موته "حزنا بالغا " وخلافا كبيرا على من يخلف هذا الحاكم العادل " حسب رداية العلامة "نورالدين عبدالله بن حميد السالمي ". ويقول " وندل فيليبس " في مؤلفه "تاريخ عمان " فى هذا الشان: ان الحالة التي كانت عليها الامبراطورية العباسية بعد ذلك ادت الى " ان أصبحت عمان فريسة للفوضي والإضطرابات، مما أسفر عن تصاعد المنازعات".

غير ان العمانيين عادرا وأكدوا استقلالهم مع بداية خلافة "هارون الرشيد" وانتخبوا اماما جديدا لهم هو "الشيخ محمد بن أبي عفان " والذي كان، حسب الشيخ السالمي، محل خلاف بين علماء واعيان عمان فى صفه خلافته فقد "قيل انه إمام دفاع حتى تضع الحرب اوزارها و قيل انه أمير جيش فاساء السيرة وبدل وغير" وأيا كانت حدة الخلاق على صحة إمامة محمد بن أبي عفان، فان فترة حكمه لعمان لم تدم غير سنتين عندما اجتمع العمانيون وانتخبوا بدلا عنه الإمام الوارث بن كعب الخروصي والذي كانت امامته تقطه التحول الرئيسية قي تاريخ نزوى عندما ارتأى ان تكون عاصمة لحكمه.

وفي هذا السياق، سياق نقل الوارث بن كعب العاصمة من " صحار" الى " نزوى "، يورد الشيخ السالمي قي " تحفة الأعيان بسيرة أهل حكمان " حكاية عما كأن سائدا في ذلك الزمان من اختلاط الأسطوري والخوافي بالواقعي والحقيقي " يروي السالمي ان الوارث كان يسكن " قرية هجار من وادي بن خروص وكان يرد الرؤيا قي نومه تدل على ظهور الحق علي يده، وانه كان ذات يوم يحرث في زرع له فسمع صوتا يقول له ترك حرثك؟ سر الى نزوك (المقصود نزوى) وأقم بها الحق، تنم ناداه ثانية وثالثة بذلك، فقال الوارث ومن أنصاري وانا رجل ضعيف، فقيل له أنصارك جنود الله فقال ان كان ذلك حقا قليكن مصاب مجزى هذا ينبت ويخضر من الشجرة التي أصله منها فغرسه قي الأرض فنبت شجرة لومي "ليمون " .. .. ، ثم سار الى نزوى فلما وصل إلى نزوى وجد خبازا يخبز وجنديا يأكل خبزه، والخباز يستغيث بالله المسلمين منه فلما رأه على ذلك زجوه ثلاثا فلم ينته ققتله، فمضى مسرعا الى مسجد قريبا من الوادي والآن سهمي مسجد النصر (الآن زمن المؤلف بر، فأسرعت اليه الرجال لتقتله فلما وصلوا قريبا منه رأوا المسجد قد غص من الرجال المقاتلة فلم يصلوه قالوا فلذلك امختاره

المسلمون إماما ".

على أية حال وكيفما كانت هالة القداسة التي تحاط عادة بمثل هذا النوع من القادة والزعماء فأن اختيار الوارث لنزوى عاصمة لدولته املتها كما هو واضح وثابت الإعتبارات التي أتينا على ذكرها والتي هي موضوعنا الأساسي.

وقد لعبت نزوى يعد أن اصبحت، ليمس العاصمة السياسية لعمان فحسب بل وان مكانتها كعاصمة علمية بقيت كما هي ولم تنازعها عليها أي من المدن العمانية … حتى يومنا هذا، لعبت ادوارا رائدة وكبيرة في مسيرة التاريخ العماني حتى عهود قريبة. وسيبدو اننا لو اردنا الإستفاضه في وصف تلك الأدوار اوبعضها، سيبدو اننا نريد صعوبتين، صعوبة في الكتابة وصعوبة مضاعفة في القراءة واننا سنحتاج الى إضعاف المساحة المخصصة لهذا الموضوع وألذي يهدف في المقام الأول الى إعطاء صور مختصرة ومكثفة قدر الإمكان للقارىء العربي لهذه المدينة التي تحمل هذه " المجلة " اسمها تسيرا لي أجلالا لمكانتها العلمية والثقافية في الماضي والراهن العماني والعربي عموما.

فير أنا لانجد عوضا من ان نعرج قليلا على واحدة من أهم الفترات في ماضي نزوى، هي فترة حكم الإمام سلطان بن سيف (1649 - 9688 م) حيف شهدت هذه الفترة على الصعيد السياسي نحديدا تطورات هامة ابرزها إجلاء أخر ماتبقى من المستعمرين البرتغاليين عن الأراضي العمانية، بعد ما كان للإمام السابق " ناصر بن مرشد" أياد طولى في تقليه النفود البرتغالي، والتي تبعها انشاء امبراطورية عمانية كبيرة شملت الساحل الإيراني والهندي وحتى سواحل شرقي إفريقيا. لقد كانت نشوى يوم ذاك مركز تأسيس هذه الإمبراطوية التي عرفها العالم قاطبة، صاحبة الأسطول البحري المهاب على امتداد رقعتها.

ان اكثر ماساعد نزوى العاصمة وأهلها لأن تسن مركز نشوء هذه الإمبراطورية وتوسعها، وقبلها نقطة انطلاق الجيوش العمانية لمواجهة البرتغاليين وراجلائهم " عدة اسباب فالى جانب موقعها الإستراتيجي الحصين، يجيىء الدور الذي قامت به هذه المدينة في زمن الإمام ناصر بن مرشد على صعيد الاستقرار الداخلي وبناء القوة العسكرية يضاف اليه الحنكة والخبرة اليساسية والعسكرية التي تمتع بها الإمام سلطان بن سيف والتي اكتسبها في فترة حكم ابن عمه الإمام السابق، ناصر بن مرشد، اذ كأن وجله القوي واحد قادة جيوشه البارزين وعن هذه الفترة يقول الشيخ السالمي في (تحفة الاعيان):

" اعتمرت عمان قي لولته واستراحت الرعية وزهرت البلاد بحسن السيرة ورخصت الأسعار وصلحت الثمار وكان متواضعا لوعيته ولم يكن محتجبا عنهم".

٣٢٧ / ٣٥٢