مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... مدينة نزوى لـ؟؟؟

الجزء ٣١ · صفحة ٦

وقد عرفت " نزوى " ازدهارا تجاريا واقتصاديا وعمرانيا كبيرا وكانت أسواقها فى تلك الفترة أكبر وانشط أسواق عمان، وعلى الصعيد العمراني فان أبرز ماشهدته تلك الفترة هو بناء قلعة نزوى الشهيرة والمعروفة بالشهباء والتي استغرق بناؤها اثنتى عشرة سنة ويقال ان الإمام مول بناء هذه القلعة من غنائم موقعة شهيرة دارت بينه وبين البرتغاليين، عرفت بـ " موقعة ديو"- سناتي على ذكر هذه القلعة الشهيرة لاحقا في هذا الموضوع.

وشهدت نزوى في تلك المرحلة شق العديد من الأفلاج أهمها كما يذكر الشيخ السالمي " فلح البركة " الذي يربط بينما نيابة " بركة الموز" التابعة لـ "نزوى " وبين ولاية إزكي المتاخمة.

الشهباء: معمار الوعي الوطني " الشهباء" هو اللقب الذي أطلق على قلعة " نزوى "، أبرز وأهم شاهد على عراقة تاريخ هذه المدينة واهمية دورها في التاريخ العماني وليس معروفا على وجه الدقة من أطلق عليها هذا اللقب. غير أن الكثير من المؤرخين وغيرهم يرجحون انه صاحب فكرة بنائها الإمام سلطان بن سيف.

ان القلاع والحصون هي انبثاق مبكر لهندسة الفكر العسكري العمانى، وهناك بين كثير من المؤرخين والباحثين العرب والأجانب خطا شافي بأن القلاع والحصون في عمان بناها البرتغاليون، كما يرى ذلك الباحث الكويتي "د. خالد ناصر الوسمي "، والحقيقة المعروفة انه لاتوجد في جميع انحاء عمان سهوى ثلاث قلاع بناها البرتغاليون جميعها في مسقط ومطرح (قلعة الميراني وقلعة الجلالي وقلعة مطرح). وتعد القلاع والحصون من أعظم الآثار المعمارلة العمانية. وتتوزع هذه الآثار بين مبان ضخمة، مثل قلعة نزوى وقلعة الرستاق، وبين حصون (شبه بقصور محصنة مثل حصن الحزم وحصن جبرين. وهنالك على اتساع رقعة البلاد تنتشر القلاع والحصون الأصغر حجما الى جانب الأبراج التي لاتكاد تخلو منها مدينة أوقرية في السلطنة.

" الشهباء" دون أدنى شك هي أكبر وأكثر القلاع العمانية حصانة وضخامة ومتانة.

شيدت هذه القلعة كما سلف فى زمن سلطان بن سيف وقد استغرق بناؤها اثتتى عشرة سنة، ما يعني ضخامة هشا البناء والجهد الكبير الذي تطليه والذي استغرقه.

والقلعة في ظاهرها أو كما تبدو للعيان بناء بسيط للغاية يتكون من برج دائري كنير يبلغ ارتفاعه عن سطح الأرض 24 مترا ويصل قطره الخارجي الى 42 مترا اما قطره الداخلي فيبلغ 29 مترا وقد استخدم ما مقداره 17925 مترا مكعبا من الأتربة والحجارة في ردم القلعة حتي ارتفاع 15 مترا اما كمية الحجارة المستخدمة في بنائها فتقدر بما يصل الى 3177 مترا مكعبا والداخل الى القلعة عليه ان يسلك سلما ضيقا مظلما مبنيا بالتواء، على هيئة حرف (ح)، وعند كل انعطافة من انعطافات هذا السلم يوجد باب صغير لعرقة أي هجوم محتمل من الأعداء، وتوجد اعلى هذه المنعطفات (ثقوب اوفتحات قاتلة) تلقى منها القذائف على المهاجمين، أو يسكب منها على رؤسهم ماء ساخن.

ويوجد في القلعة35 فتحة عل منسوب 24 مترا من سطح الأرض، هي نوافذ أو مرائي، تستخدم للدفاع في وقف الحروب. وتوجد 130 فتحة أخرى على منسوب 24 مترا لنفس الإستخدام، وتوجد بها سبعة أبار للمياه ومنصة القلعة ذات شكل دائري تقريبا وبها فتحات للمدافع تضمن إطلاق النار وانتشارها على 360 درجة كاملة، وترتفع الجدران فوقى المنصة الى عشرة أمتار.

ان هذه القلعة الهامة كما يقول الباحث (د. أي. دريكو) في دراسة له عن " المباني الحربية في عمان "، تمثل ل" الحد الأقصى للتوسع في نمط القلاع العمانية بين عامي (1660 - 1670 م) ويبدو انها حصينة الي يومنا هذا).

انها كفا ذكرنا ابدع واعظم صور تجليات الفن المعماري والفكر العسكري / الإستراتيجي في عمان، أو كما يصفها الشيخ سالم بن حمود السيابي (هي قلعة عظيمة البناء، متينة الشكل فخمة الهيئة، في بطنها سبعة أبواب لارتقائها، على كل باب فتح يدخل الضوء منه، ويشرق عليه ا كمرصد له ولايتهادى لدخولها الا من سبقت له معرفة بطريقها، اذ يجد نفسه في قبة مظلمة، او صندوق مغلق يندهش من روعتها الرائي).

وقلعة نزوى التي مشهى على بنائها مايزيد على 504من السنين هي اليوم وجه نزوى وواجهتها البارزة وقبلة زوارها، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بترميمها وتوجيهها وجهة ثقاثية وسياحية للدارسين والزائرين، فضلا عن كونها وجها تاريخيا هاما.

تراث إسلامي

٣٢٨ / ٣٥٢