مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟

الجزء ٣٢ · صفحة ٥

من عمره. انه نحيل القامة يلبس بنطالاً طويلاً وسترة تبدو كبيرة الحجم عليه، ممزقة وكأنها سترة مهرج. هادئ ومستوعب بافكاره، يمرّ بين الأولاد الآخرين فلا يلاحظهم ولا يلاحظ لعبهم. مربّع صغير على أرض مرتفعة. في منتصفها، نبع ماء، وعلى الجهة المرتفعة من المربع، في احدى الزوايا. هنالك جامع. صوت موسيقى كنسية يقف ساكناً على أسفل السلالم جزائري يرتدي عباءة بيضاء، لا يظهر منها سوى عينيه، يمر أناس آخرون من أمامه. يستدير الجزائري إلى ناحية واحدة حتى لا يراه أحد. يسير عمر الصغير نحوه ويقترب من ظهره. يستدير الجزائري، إنه علي لابوانت. يخاطب الصبي بلهجة صبوره لطيفة: علي: اذهب! عمر الصغير: للرجال وجهان: واحد يضحك وواحد يبكي … ينظر علي نحوه غير مصدق ويسأل: علي: وهم ارسلوك! يدخل الولد يده تحت سترته الصوفية عند صدره. عمر الصغير» طبعاً، وهل في هذا خطأ ما؟ يأخذ عمر ورقه مطوية إلى أربع ويناولها إلى علي. عمر الصغير: خذها. كل شيء مكتوب هنا. يستدير ويأخذ في الجري. علي: انتظر! يتوقف عمر عن الجري ويستدير نحو علي. علي: تعالى إلى هنا … . تعالى. يعود عمر على آثار خطواته. يذهب علي ليقابله. علي: (بطريقة جافه) هل تستطيع القراءة؟ عمر الصغير: طبعاً … يعيد علي له الورقة. علي: اقرأها. عمر الصغير: هنا؟ يستدير علي وينظر حوله. يقرفص على أكعابه حتى يصل إلى ارتفاع عمر. علي: هنا. ما زالت تمطر رذاذاً. يفتح عمر الورقه ويبدأ في قراءتها. 15. شارع راندوم. قهوة ود جيري. خارجي/داخلي نهاراً. في اليوم التالي وعند الساعة الخامسة بعد الظهر في شارع راندوم. الشارع واسع بالنسبة للشوارع الأخرى في المنطقة العربية وفي مثل هذه الساعة فهو مزدحم بالناس، هنالك جزائريون يرتدون ثيابهم التقليدية والآخرون يلبسون ثياباً أوروبيه. خلفية صاخبة مليئة بالضوضاء … . ناس يتكلمون، اصوات، كلمات … كلها مخلوطة معاً. نساء محجبات بنظرات حاده. نساء صامتات وكأنهن يطفون بين الجموع، ولا يمكن لمسهن. مقهى عربي مليء بالزبائن على الموائد والبار. وعبر نافذة الدكان الواسعة نرى الداخل مليئا بالدخان والبخار. تقع القهوة في شارع راندوم، رقم 40. عمر (بعيداً) هنالك مقهى عربي في شارع راندوم رقم 40. اسم صاحبها مدجبري. إنه مخبر بوليس … يقف مد جبري خلف آلة المحاسبة، يبتسم، مشغول جداً. انه يلبس ثوباً تقليدياً. إنه واضح للرؤيا عبر شباك الحانوت. فوق رؤوس الزبائن. ومن احد الممرات قرب القهوة هنالك ساعة معلقة من لوحة اعلان امام المحل. انها الساعة الخامسة. رجل بوليس فرنسي يدخل القهوة. عمر (بعيداً) كل يوم عند الساعة الخامسة يأتي بوليس فرنسي ليراه. يقف بضع دقائق ليأخذ معلومات متذرعاً بشرب قدح من الشاي. عليك ان تقتل رجل البوليس هذا … علي (بعيداً) ليس مدجبري؟ يبتعد مدجبري على آله التسجيل، ما زال يقف خلف البار، حيث يجلس رجل البوليس. يحييه، ويعطيه قدحاً من الشاي. عمر (بعيداً) كلا. انها تقول رجل البوليس. يتكئ رجل البوليس إلى البار. انه طويل القامة أجشّ الصوت يلبس ثوباً رثاً وعلى كتفيه معطف، يتدلى إلى الخلف قليلاً. والآن ترشف شفتاه الغليظتان شاي النعناع الحارق. علي: (بعيداً) حسناً … امام الساعة الضخمه وإشارة الدكان تقف فتاة رفيعة القوام، محجبة، عيناها ثاقبتان على خلاف شكل جسدها الجامد الحركة. ذراعاها مرفوعتان لتشكلا قوساً، ويداها تدعمان حواف سلة كبيرة تتوازن على رأسها. عمر (بعيداً) عند الزاوية امام الساعة الكبيرة تماماً ستكون هنالك فتاة تحمل سلة. وعندما يخرج البوليس ستتبعانه معاً. في اللحظة المناسبة ستعطيك مسدساً. ما عليك إلا أن تطلق النار … بسرعة وفي الخلف. الآن انتهى رجل البوليس من شرب شايه. يعطي اشارة الدفع. يرفض مدجبري المال وهو يبتسم ويقول مع السلامة. يقترب علي من الفتاة. يتبادلان النظرات. تضع الفتاة سلتها المليئة بالذرة وتتركها بجانبها. تتحرك ببطء نحو القهوة. يسير علي إلى جانبها يخرج رجل البوليس من المقهى. يندفع بوقاحة نحو الداخلين إلى المقهى. يشق طريقه على الممر الجانبي ويتحرك بعيداً أكثر يوازن جسده الثقيل عند كل خطوة. يبعد علي والفتاة عنه بياردة تقريباً. يتبعانه متدافعين مع الآخرين الكثر المزدحمين على الممر الجانبي. عندئذ تدخل الفتاة يدها إلى داخل الذرة. وبثانية تضع المسدس في يد علي اليمنى. يحمل تحت عباءته يبعد ظهر رجل البوليس شبراً عنه علي لا يطلق النار، يتحرك إلى الأمام لكي يمر من جانب رجل البوليس. تنظر الفتاة نحوه مضطربة وتحاول إرجاعه إلى الخلف. تهز رأسها وكأنها تريد الكلام. يبتسم علي لها. وبعيناه بريق قاسٍ. يسير بضع خطوات متجاوزاً رجل البوليس. فجأة يستدير علي، يرفع يده وكأنه يحاول شق طريقه، ثم يمد يده وهو يصوب المسدس. يتوقف رجل البوليس، عيناه تتسعان خوفاً. وبشكل غريزي يرفع ذراعاه ويفتح كفاهما. الخوف يشلّه. ينظر علي حوله. العديد من الناس يتحركون بسرعة، ولكن آخرون يقفون ثابتين بشكل دائري يراقبون المشهد مذهولين، علي يخاطبهم جميعاً، بصوت عالٍ. عيناه تلمعان. علي: لا تتحركوا! انظروا إليه. انت لا تعطي اية اوامر الآن! يداك إلى أعلى، ايه! هل ترونه، أيها الإخوة؟ اسيادنا ليسوا مميزين، هل هم كذلك؟ صوت طقة معدنية حادة. يحاول علي مرة ثانية يضغط على الزناد مرة ثانية. طقطقات متعدده المسدس فارغاً يدير علي ماسورة المسدس؛ إنها فارغة. ينزل رجل البوليس يديه ببطء. تندفع يده اليمنى نحو جراب المسدس. يستعد علي للقفز، يرمي المسدس بعيداً، ويبدأ في التحرك إلى الأمام. يدفع البوليس ارضاً حيث أنه أخذ بالمفاجأة وسقط إلى الخلف، يبتعد الجموع بسرعه. يبدأ علي يرمي نفسه على رجل البوليس الملق أرضاً، ولكنه يتوقف في منتصف الطريق. تدور في رأسه فكرة تكبحه عن المضي فيما يفعله. يستدير فيرى الفتاة التي التقطت المسدس واخفته ثانية في سلتها. ثم تتحرك بسرعة بعيداً. يبدأ علي بالسباب غاضباً ثم، يرفس رجل البوليس مرتين في رأسه. ويركض وراء الفتاة. يصل إليها، يلتقط كتفها بوحشية فتصرخ. علي (هامساً) عكروته! … عاهرة! تناضل الفتاة لتخلص نفسها من قبضته. في نفس الوقت يسمعون خلفهم … صفارات بوليس

٣٣٥ / ٣٥٢