مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟

الجزء ٣٢ · صفحة ٦

تسارع الفتاة خطواتها. 16. زقاق جانبي وباب أمامي. خارجي / داخلي غروب الشمس. تصل الفتاة عند شارع جانبي، تدخله، وتنطلق راكضة. مرة ثانية علي بجانبها، ولكن فجأة تدخل الفتاة باب أمامي. تنحني، تضع السلة أرضاً، تخرج المسدس، وتخبئه في صدرها تحت شالها. تنهض ثانية وتترك السلة. يسد علي طريقها. علي: اخبريني ماذا وراء هذه النكتة. تحاول الفتاة الدفع نحول الباب متجاوزة إياه. جميلة: دعنا نتحرك الآن وإلا فسيلتقطونا. يلتقطها علي من ذراعها، يهزها ويصرخ غير مسيطر على نفسه. علي: إريد ان اعرف من الذي ارسل لي تلك الرسالة. وما اسمه؟ جميلة: إنه ينتظرك! علي: أين؟ جميلة: نحن ذاهبون إلى هناك … إذا لم تتسبب في اعتقالنا قبل ذلك. تشير الفتاة برأسها نحو الشارع حيث يمر رجلي بوليس بسرعة يسير علي إلى الخلف نحو ظل الممر. يستعيد سيطرته على أعصابه يفك عباءته ويتركها تسقط على السلة. إنه يلبس ثياباً أوروبيه بنطالأً وبلوزة صوفيه. علي (يدفعها إلى الأمام) تحركي … تابعي إلى الأمام. سألحق بك. تنظر الفتاة إلى الخارج، ثم تخرج. يتبعها علي بضع خطوات خلفها. الآن اصبح وقت الغسق. 17. شرفة. منزل قادر. خارجي. ليلاً ليلة مضيئة بالنجوم. اضواء قليلة تظهر في شبابيك القصبة. في الخلفية، هنالك النيون المنتصر للمدينة الأوروبية، البحر، السفن الراسية، الأشعة المتلألئة من الفنار. يستدير قادر برشاقه، ويذهب ليجلس إلى حائط الشرفة. قادر: كان من الممكن أن تكون جاسوسًا. كان علينا ان نضعك تحت الاختبار. ينظر علي إليه بسكون. علي: بمسدس غير محشو؟ قادر: سوف أشرح. قادر اكبر من علي ببضع سنوات ولكنه ليس بمثل طوله. إنه رفيع ولكنه مفتول العضلات. وجهه مثلث الشكل، ارستقراطي، شفتاه رقيقتان، عيناه تشتعلان حقداً ولكن في نفس الوقت خادعتان. يتابع الكلام بنبرة هادئة تحمل نوعاً من السخرية. قادر: لنفترض أنك جاسوس، في السجن، وعندما تتصل بك جبهة التحرير الوطنية، سوف تتظاهر بأنك تدعم الثورة، ومن ثم سوف يساعدك الفرنسيون على الهروب … علي: حتما. بأن يرمونني بالنار. قادر: حتى هذه قد تكون حيلة. سوف تهرب ثم تظهر في العنوان الذي اعطاه لك الإخوة في السجن، وهكذا سوف تتمكن من الاتصال بي … علي: انا حتى لا اعرف اسمك حتى الآن … قادر: اسمي قادر، علي … سقاري قادر … وبكلام آخر، حتى تنضم إلى المنظمة، عليك ان تمر بامتحان. كان من الممكن أن أقول لك اقتل رجل البار، ولكنه جزائري … وسيسمح لك البوليس بقتله، حتى لو كان من رجالهم. بإطاعتك لمثل هذا الأمر، كان من الممكن ان تكون عميلاً مزدوجاً. ولذلك قلت لك ان تقتل رجل البوليس الفرنسي: لأن الفرنسيين لن يسمحوا لك ان تفعل ذلك. فإذا كنت مع البوليس فلن تفعل هذا. يتبع علي منطق قادر بشيء من الجدية وقد اذهله هذا المنطق، ولكن ليس كل شيء واضحً حتى الآن. علي: ولكنني لم اطلق النار عليه. قادر: (يبتسم) لم تكن قادراً على ذلك. ولكن المهم أنك حاولت. علي: المهم بالنسبة لي هو انك تركتني اقامر بحياتي مقابل لا شيء. قادر: تعالى … انك تبالغ. الأوامر كانت ان تطلق النار عليه من الخلف. علي: انا لا افعل مثل هذا الشيء. قادر: غذا لا تشتكي. علي: حتى الآن لم تخبرني لماذا لم تدعني اقتله. قادر: لأننا لسنا جاهزين الآن لمجابهة الفرنسيين. قبل الهجوم عليهم، يجب ان تكون لدينا اماكن آمنه من حيث ننطلق ونجد ملاذاً. طبعاً لدينا القصبة. ولكن حتى القصبة ليست آمنه بعد. هنالك العديد من السكارى، مروجي المخدرات، العاهرات، المدمنين، الجواسيس، الثرثارين الناس الجاهزين لبيع انفسهم، المترددين. فإما ان نقنعهم او نخرجهم. يجب ان نفكر بأنفسنا أولاً. يجب ان ننظف القصبة اولاً. هل سنستطيع التعامل مع الفرنسيين. هل تفهم يا علي؟ علي لا يجيب. ينزل قادر من على الحائط وينظر إلى القصبة. ينظر علي ايضاً نحو القصبة وقد غمره الظلام. علي: وكم نحن؟ قادر: ليس ما يكفي. 18. مساحات من عالم القصبة السفلي. خارجي/داخلي نهاراً مارس 1956 ريح ربيع دافئة، غيوم واسعة بيضاء. عند الحافة الغربيه للقصبة، من اعلى إلى أسفل القصبة، ينخفض شارع العالم الجزائري السفلي نحو حي المواخير. المذيع: «جبهة التحرير الجزائريه، النشرة 24. اخواننا في القصبة! الإدارة الكولونيالية ليست مسؤولة فقط عن بؤس شعبنا الهائل، ولكن عن الرذائل المنحطه التي يمارسها العديد من اخواننا الذين غابت عن أذهانهم كرامتهم. اماكن مقامرة في الظل لمدخني الأفيون، ودكاكين مليئة بالحلى السياسية والتجار، اماكن بيع حلى مسروقة، قوادين. اطفال بوجوه رجال، ونساء عجائز بوجوه شاحبة وشابات، عاهرات يقفن في ابواب منازلهن. وفتيات يكشفن وجوههن ويضعن غطاء على رؤوسهن مربوطاً عند مؤخرة الرقبة. المذيع: الإفساد والقسوة كانا دائماً اخطر اسلحة الاستعمار. جبهة التحرير الوطنية تدعوكم جميعاً للنضال من أجل خلاصهم الجسدي والأخلاقي .. فهذا شرط لا بد منه من اجل استعادة الاستقلال. ولذلك فبدءاً من الآن فإن السلطة السرّية لجبهة التحرير الوطنية تمنع الأمور التالية: القمار، بيع واستخدام جميع أنواع المخدرات، بيع واستخدام المشروبات الروحية، الدعارة وترويجها. سوف يعاقب المذنبون. اما المذنبون الممارسون فسوف يعاقبون بالموت. 19. بار. المدينة الأوروبية المواجهة للقصبة. خارجي/داخلي. عند الغروب. إنه الغسق. في المدينة الأوروبية يمكن رؤية الأضواء الأولى. يبدأ الناس في التهافت على البارات طلباً للمشهيات. يترك ماسح الأحذيه الجزائري صندوقه عند مدخل البار. يتجه نحو المنضدة. إنه طويل القامة رفيع كالبوصة. يتناول من جيبه قبضة مليئة بالعملات الصغيرة .. يداه ترتجفان قليلاً وهو يعدّها. يتعرف الساقي عليه، يملأ كأساً من النبيذ ويضعه أمامه. يحاسب الجزائري ويتناول الكأس. قد لا يكون هذا كأسه الأول. يزداد ارتعاش يديه. يشرب الجزائري النبيذ دفعة واحدة، ثم يذهب نحو الباب. ينتظر بصبر دخول بعض الأوروبيين. يخرج، يحمل صندوقه ويتحرك مبتعداً. 20. شارع مارنجو وسلالم. خارجي. داخلي. غروب. يقف الجزائري أعلى السلالم التي تقف حادة تقود من الأحياء الأوروبية إلى القصبة. الآن هو في شارع مارينجو. ما زال هنالك ضوء نهار. الشارع مزدحم.

٣٣٦ / ٣٥٢