مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟

الجزء ٣٢ · صفحة ٧

يهتز الجزائري مترنحاً على ساقيه. ويقف متمتماً شيئاً في سرّه. من الواضح أنه يحاول إخفاء سكره. يبدأ بالسير ويده مثبتة إلى الحائط كدعامة. يتعثر. يسقط صندوق الصبغ فتتناثر الفراشي وعلب الصبغات على الأرض. ينحني الجزائري ويبدأ في التقاط أدواته. انه يشتم ويسب. يراه آخرون. يشير إليه بائع متجول ليراه طفل في العاشرة. إنه عمر الصغير، الذي يوميء بنعم ثم يصفر. فتجيبه صفارة أخرى، ثم اخرى، وأخرى. هنالك اطفال آخرون، على كل زاويه في الشارع. يصلون راكضين ويتجمعون مع بعض يشير عمر إلى السكران الذي يتحرك الآن بعيداً، ويوجه الأمر بالهجوم. من الواضح ان هذه ليست لعبه يلعبونها بل واجب يؤدونه. هنالك فرقة من الصراخ القصير المدى، من الشتائم، والصفارات. يراهم السكير يقتربون. يخاف يحاول التسريع في خطاه. يصلون إليه بسرعة ويحيطون به. يهجمون عليه ويهربون. صغار ولكنهم مراوغون. لا يضحكون ولو مرة واحدة،؛ وجوههم صلبة وقاسية. يتأرجح السكير حول نفسه وهو يمسك صندوقه بحاملته. بعض الأطفال يضربون، وبعضهم يسقط .. يستفيد السكير من هذه الفرصة ليهرب ويعود إلى الخلف نحو السلم. يبدأ في النزول نحو الأحياء الأوروبية ولكن الأطفال يعاودون الهجوم عليه. إنهم يصرخون الآن بصوت أعلى ويدفعونه. يسرّع خطاه ويأخذ وهو يترنح كل درجتين بخطوة. يدفعه الأولاد فيسقط. إنه يبكي. ويخفي نفسه بيديه. سقط الصندوق واخذ يتدحرج على السلم. الأولاد الآن اعلى منه، مثل الحيوانات الصغيرة على الجيفة. فيخنقونه. يدفعونه ويشدونه. لم يعودوا يصرخون. جميعهم مركزين على جهودهم. السكير هو فقط الذي يصرخ فاقدًا الأمل. ينجحون في تحريكه ودحرجته من على السلالم. يتدحرج إلى أسفل محاولاً عبثاً إمساك اي شيء بيديه. 21. بار القصبة. خارجي/ داخلي. نهاراً في الخارج الشمس تعمي العيون. في داخل البار الصغير هناك هواء منعش وظل. شاب جزائري بعيون ميتة وتعبير جامد يلف سيجارة من الأفيون. يشعلها. صفعتين يتسببان في اسقاط السيجارة من شفتيه. يلبس علي لابوانت جلابيه، ثوب بلا أزرار يلبس من الرأس. هنالك فتحه عند الخصر حوالي ثمانية إنش. يمد علي يده من هذه الفتحة ليصفع مدمن الأفيون، الذي يتعرّف على علي، فيبتسم، ويكشر تكشيرة دائخة. مدمن الأفيون: علي لابوانت … علي: استيقظ! هل رأيت حسين لوبونوا؟ مدمن الأفيون (يهز رأسه) ليس اليوم … ثم ينهض بتثاقل، ينحني، وينظر بحثا عن السيجارة التي سقطت من يده. لا يستطيع الوصول إليها. يسحق علي بسرعة السيجارة تحت قدمه. إنه يلبس حذاءً رياضياً. يتحرك بعيداً ويترك البار. 22. بار شارع. القصبة. خارجي. نهاراً. يتابع على الطواف في الشوارع باحثاً وبين الفترة والأخرى، وبدون توقف، يسأل احدهم: علي: هل رأيت حسين لوبونوا؟ ثم يضيف علي: قل له انني ابحث عنه … 23. احياء المواخير. خارجي. نهاراً. بعيداً عن الحدود مدخل حي المواخير. يتسع الشارع والحواري تتشعب وتبدو واسعة. هنالك شخص أو اثنان اوربيان، ليس فقط سواح يبغون المقامرة ولكن عناصر من عالم الجريمة السفلي الذي يختلط مع الجزائريين. جميع المباني تقريباً تحتوي على بيت للدعارة او بيوت اخرى سيئة السمعة. على بعض البيوت هنالك لوحات معلقة تقرأ: هذا منزل شريف. 24. ماخور. داخلي. نهاراً. دخل علي احد المواخير. الوقت صباحاً هنالك عدد ضئيل من الزبائن. العاهرات جزائريات واوروبيات. بعضهن جميل الصورة. السيده جزائرية تلبس ملابس أوروبية. إنها في الأربعين من العمر تقريباً، مزينة وجهها بكثافة. عندما تلاحظ وجود علي، تقطع أغنيتها العاديه. تبدو فضولية، ولكن سعيدة. السيدة (تصرخ) علي لابوانت! توقف نفسها، وقد شعرت بالأسف لأنها تكلمت بسرعة وبدون تحفظ. علي لا يجيبها، ولكنه يقترب وهو يحملق بها بثبات. السيده: (تبدّل نبرة صوتها) لم أعد اراك حول المكان منذ مدة طويلة. ظننت أنك ما زلت في السجن. يتكئ علي على النضد، ولا يبعد عيناه عنها ولا لثانية. علي: هل حسين لوبونوا ها؟ السيده: كلا. غادر في الصباح الباكر. تعلم ما هو الأمر مع المعلم … علي: أريد ان اراه. إذا ما ظهر، قولي له أنني حول المكان. يتحرك علي بعيداً عن النضد ويستدير. يغادر المكان دون أن يقول كلمة. تحاول المرأة ان تفهم ما حدث، وتتبعه بنظرة قلقة. 25. شارع صغير. حسين. خارجي. نهاراً حسين: علي، يا بني … اين كنت مختبئاً؟ يستدير علي فجأة، ثم يتراجع إلى الخلف حتى يصبح ظهره عند حائط الزقاق. علي (بصوت حاد) لا تتحرك! ثم يحدق في الآخرين. علي: جمدو أيديكم. الآخرون هم ثلاثة جزائريين، حرّاس حسين. حسين لوبونوا طويل قصير الساقين ما لا يتناسب مع صدره الضخم. إنه يميل إلى البدانة. له وجه واسع بتعبير مرح واثق النفس. ملابسه مزيج غريب من الجزائري والأوروبي الذي مع ذلك لا يبدو سخيفاً بل مهيباً. عند تعليق علي، يتبدل تعبيره فيصبح مذهولاً مربكاً ولكن في نفس الوقت تظهر عيناه ما يفكر به ليجد تفسيراً وحلاً. حسين (مذهولاً) تعرفين أنني لا أحمل اسلحة … يبقى علي ذراعيه مخبأة تحت الجلابية. علي: أعرف. يضحك حسين بحرارة، ويمد يداه الضخمة والقاسية. حسين: أنت خائف من هؤلاء … ؟ علي: لا تتحرك، يا حسين. حسين: لماذا انت خائف؟ لقد كنا دائماً اصدقاء. ممكن أن يقول الواحد انني انا ربيتك … أليس هذا صحيحًا، علي؟ علي: هذا صحيح. حسين: ماذا جرى لك؟ علي: جبهة التحرير حكمت عليك بالإعدام. ذهل حسين. أخذ يردد أفكاره عالياً بصوت ناعم. حسين: آه، فإذاً وصل الأمر إلى هذا … ثم انفجر في ضحك عال، وبدا يستدير نحو حرسه الثلاثه خلفه. حسين: انا سأموت من الضحك! ها … ها … ها … علي لا يتكلم. يتابع الحملقة في حسين. يتوقف حسين فجأة عن الضحك. تتغير نغمة صوته وتصبح فظه ومتسرعة. حسين: كم سيدفعون لك؟ علي: لن يدفعون الي شيئاً. لقد انذروك مرتين قبل الآن؛ هذا هو الإنذار الأخير. قرّر. حسين: ماذا … ماذا عليّ أن أقرر؟ علي: عليك أن تغيّر عملك، يا حسين. فوراً! يقوم حسين بإشارة وكأنما للتعبير عما يريد قوله. حسين (متهكماً) حسناً، اقنعني. ثم فجأة، وبدون توقع، يصرخ بصوت عالٍ مثل المتبارزين الذين قبل أن يغمدوا سيوفهم، يحاولون إخافة

٣٣٧ / ٣٥٢