العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟
الجزء ٣٢ · صفحة ٨أضدادهم. يتحرك بتواتر ويدفع نفسه إلى الأمام، رأسه منحنياً وذراعاه ممتدتان. يخطو علي إلى الجانب، ويطلق النيران من الرشاش. يسقط حسين على وجهه أرضاً. هنالك حركة. يقترب بعض المارة. الأولاد الثلاثة يحاولون الهرب. علي (يصرخ) توقفوا! نرى ماسورة الرشاش من فتحة في الجلابية. صوت علي يرتجف بغضب. علي: انظروا إليه جيداً! الآن لا أحد يستطيع أن يفعل ما يشاء في القصبة. ولا حتى حسين … واقل شيء انتم أيها القِطع من الخراء! اذهبوا الآن … اذهبوا وانشروا الكلمة .. انطلقوا! 26. زفاف. خارجي. نهاراً الصيف. زينة من الورود معلقه فوق حارة. باب أمامي مفتوح والضيوف ما زالوا يتوافدون. 27. منزل الزفاف. خارجي. نهاراً. في القاعة الداخلية هنالك مقاعد وكراسي مصفوفة. امامها جميعاً، هنالك كرسيان منفصلان عن الباقي، واحده بجانب الأخرى. أمامهم هنالك مائدة صغيرة عليها قلم ومحبرة. يبقى الناس واقفين، حوالي عشرين جزائرياً من مختلف الأعمار. يتكلمون فيما بينهم همساً. الجو مليء بالتوقعات والإحتفالية. طنين كان محمود في السابعة عشرة عندئذ. خداه ناعمتان وتنبت حولهما ذقنه الأولى. رقيق العود، طويل الرقبة، متوتر، نظرته عصبية يبدو أنه بطل ما سيجري بعد قليل. شعره مصفف بعناية وعليه كمية كبيرة من كريم الشعر. يلبس ثوباً أبيض نظيفاً جديداً. جاء العديد من الآخرين ليتكلموا معه. الصغار يمازحونه محاولين إثارته. تعليقات غير مسموعة. ردود فعل محمود هزلية مصحوبة بتقطيبة وجه يحاول بها إخفاء خجله. وفي نفس الوقت، يحدق خفية بتعطش إلى الشرفة الخالية في الطابق الأول يغمره المرح والحيوية ويمكن الإستماع إلى المحادثات من الباب المفتوح فوق. 28. غرفة الزفاف. داخلي. نهاراً داخل الغرفة. ينهمك مجموعة من الفتيات يجهزون الصواني بفناجين القهوة. انهن أكبر من الأولاد بقليل، حوالي الثانية عشرة والثالثة عشرة من العمر، انقياء البشره، بيض الأسنان بعيون مشرقة. يبدون أولاداً يلعبون ولكن تحت هذا السطح من المرح يلاحظ شيئاً من الحماس والعواطف المثارة. وصوت مترنح لامرأة عجوز يدعوهن من الغرفة المجاورة. تترك احدى الفتيات المجموعة، تحرك الستارة التي تقسم الغرفة قرب السرير حيث تستلقي المرأة العجوز. تركع بقربها. ترفع السيدة العجوز يدها وتضعها على شعر الفتاة، مداعبة إياها برقه. تتكلم بصوت متموج وعيناها الصغيرتان اللطيفتان تمتلئ بالدموع. كلمة المرأة العجوز بالعربية. تهز الفتاة رأسها ثم تقف وتذهب لتصحب رفاقها. تمر من أمام مرآة، تتوقف دقيقة لتهندم شعرها. 29. منزل الزفاف. خارجي. نهاراً يظهران على الشرفه، ثم ينزلان نحو الساحة. نظرة محمود العصبية تبحث في وجوههم، ثم تستقر عند تلك الفتاة التي تنظر بجفون منخفضة بسرعة نحوه. في هذه الأثناء تمر الصواني بين الضيوف. الآن يستدير الناس ليواجه الباب الأمامي. دخل رجل شاب يحمل حقيبة أوراق تحت إبطه. خلفه صبيان يبدو انهما حرسه. وهم الوحيدون الذين يلبسون ملابس أوروبية. كلاهما يضعان يدهما اليمنى تحت السترة القديمة والممزقه. يبدو أنهما مسلحان. يغلقان الباب ويبقيان واقفين على جنبيه. يسير الرجل الذي يحمل الحقيبة نحو المائدة. ينظر جميع الحاضرين اليه باحترام. يبتسم، متجاوباً مع تحياتهم، يصافح الجميع. ولكنه يرفض القهوة ويبدو أنه مستعجل. يجلس ويضع حقيبته على المائدة، يفتحها، ويخرج منها دفتر تسجيل كبيرا. من داخل الحقيبة تظهر يد معدنية لبندقية رشاش على غلاف الكراسي مكتوب: جبهة التحرير الوطنية ( NLF). الحزام الجزائري المحرر - المحفوظات المدنية. يقلب صفحات الكراسة حتى يصل إلى آخر صفحة مكتوبة - ثم يحدق باتجاه الناس الذين في هذه الاثناء اتخذوا مقاعدهم. يبتسم، يقول بضع كلمات، ثم يستدعي اسمين. يسير محمود إلى الأمام جامداً، منتصب القامة، عيناه يحدقان مباشرة امامه. تسير الفتاة، ايضاً إلى الأمام بتعبير مرتبك. يجلسان بالقرب من بعضهما البعض، ولكن دون النظر إلى بعضهما. الاحتفالية تتألف من بضع كلمات. أخيراً ينظر الشابان إلى بعضهما البعض. يحاول محمود الابتسام، ولكنه لا يستطيع. تعبير الفتاة ينعم قليلاً. نظرتها حنونة، تخفض وجهها بسرعة. في هذه الاثناء الآخرون يرددون آيات من القرآن بأصوات منخفضة. 30. شارع ديسلي. خارجي. نهاراً. 20 حزيران، 1955. 8:05 قبل الظهر. هنالك حارس فرنسي لا يتجاوز الثلاثين من العمر. بشارب اشقر وذقن حلقت توّاً. هنالك بضع اشخاص في الشارع. يمشي الحارس ببطء يحدق في نوافذ الحوانيت بين الفترة والأخرى. معبراً عن اعجابه بالانعكاس. يتوقف، يسوّي قبعته ويبتسم. يظهر بجانبه جزائري شاب مثله. يتظاهر الحارس بأنه مهتم بآلة التصوير التي تعرض هناك ثم يتابع مسيرته. ذراع الشاب الجزائري تندفع إلى الأمام وتعود بسرعة إلى مكانها. يغمد السكين في رقبة الحارس. يفتح الحارس فمه على وسعه ليصرخ ولكنه لا يستطيع. يتمخمض الدم في رقبته الجريحه. لا أحد من المارين القلائل يرى ما حدث. يسقط الحارس مسطحاً على وجهه. يراه احدهم فيصرخ. ينحني الجزائري متكوماً فوق الحارس ويفتح الجراب ويأخذ المسدس، ثم يقف وهو يشد البندقية معه. البندقية مربوطة برباط جلدي. والرباط يتعلق برقبة الحارس المقطوعة. يشد الجزائري عبثاً. فيخاف. ينظر حوله بعيون خائفة. يقترب الناس بسرعة. إنهم يصرخون. يشد الجزائري الرباط مرة ثانية، يائساً. يستعيد سيطرته، يتناول السكين الملقاة ارضاً ويقطع الرباط الجلدي وهكذا يحرّر المسدس. يقترب الآخرون منه تقريباً وهو محاصر ولكنه يتمكن من التخلص منهم والهرب. 31. شارع برو. خارجي. نهاراً. 8:40 قبل الظهر مجموعة زواوي في دوريه، ثلاثة عساكر وضابط. الطريق منحدر؛ على الجانب الأيمن هنالك سور عالٍ مغطى بالإعلانات وصور الأفلام السينمائية. يقف احد الجنود لأنه يرى شيئاً يتحرك على جانب السور الآخر. يشير له ويصرخ، ولكن ليس في الوقت المناسب. نيران الرشاش تتقاطع مع طلقات منفرده. يسقط الجندي، يبقى الآخرون بدون حراك، غير مصدقين. يبدأون في الركض ويتفرقون يبحثون عن التغطية. يظهر جزائري فوق السور. يتحرك كقطه، ويقفز من الناحية الأخرى. يتابع رفاقه غير المرئيين إطلاق النار.