مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟

الجزء ٣٢ · صفحة ١١

صغير السن، يلبس قميصاً نصف كم وسروالاً جينز. يستدير الضابط عند اول منعطف. وإلى الأمام قليلاً هنالك صف من السيارات واشارة معدنية تحذر من ان المساحة هي موقف لسيارات البوليس فقط. يسمع البوليس خطوات لصبي خلفه ويناديه باسلوب خشن. الضابط: ماذا تفعل هنا؟ إلى اين انت ذاهب؟ يرفع الصبي اكتافه الرفيعة ويطأطئ رأسه. الصبي (بنبرة خنوعه) انا ذاهب للسباحة؛ اصدقائي ينتظرونني. يلعن الضابط تحت انفاسه ويتابع السير. يتوقف عند سيارة دينا - بانهارد الواقفة في مكان ليس بعيد. يتحرك الصبي بضع ياردات متجاوزاً السيارة حتى يصل إلى صفيحة زبالة معدنيه مربوطة في عامود كهربائي في الشارع. يتوقف هناك، ثم ينظر حوله. الضابط ليس بعيداً عنه، أخذ مفتاح سيارته من جيبه، وهو على وشك ان يفتح باب السيارة. يُدخل الصبي يده في المسلة، ويفتش بين الأوراق الممزقه، ثم فجاة يستدير، ويوجه مسدسا نحو ظهر الضابط ويطلق الرصاص. يحاول الرجل أن يلتقط شيئاً، ولكنه ينزلق ويسقط أرضاً. يطلق الصبي الرصاص ثانية نحو الرجل الملقى على الأرض، ثم يقحم يده مرة ثانية في سلة الزبالة، ليسقط المسدس وينظر حوله. وينطلق راكضاً. يخرج رجل البوليس من مركز البوليس بسرعة.* يصفر، يأمر، صرخات حماسيه. يستديرون حول الزاوية، بعضهم يسرع نحو الرجل الملقى أرضاً. الآخرون يقفزون إلى داخل سيارة الجيب. اربعة منهم يقفزون نحو الدراجات النارية المصفوفة في الفسحة. يتحركون في اتجاهين. في نفس الوقت، صفارات البوليس تصرخ وتتحرك مقتربة فيسمع صوتها عن بعد. الشارع مهجور. لم يعد هنالك اثر للصبي. تظهر الناس على شبابيك بيوتهم يُرفع الضابط من ذراعيه. تصل سيارة إسعاف وتتوقف، صفارتها على اقصى وتيرة، وأبوابها مفتوحة. يوضع الضابط في الداخل. تتسابق الدراجات النارية في الشوارع الجانبية. تدور سيارة الجيب عليهم ثم تعكس اتجاهها، متحركة بشكل متوازن على عجلين اثنين. يتوقف المارون للمشاهدة، جميعهم من الأوروبيين. صوت صفارة السيارة يزعق بأعلى طاقة له. 43. شوارع محاذيه. خارجي. نهاراً. شارع مهجور، غطي حديثاً بالأسفلت. يجلس عامل طرق مسلم على الأرض بالقرب من محدلة بخارية. إنه يتناول غذاءه. تسمع الصوت المختلط للصفارات وهدير الدراجات الناريه يقترب. تظهر دراجتان ناريتان في الشارع تمران امام عامل الطريق. واحدهما يتوقف ويستدير إلى الخلف. يتحرك عامل الطريق إلى الخلف نحو زاوية الشارع. وينطلق راكضاً عيناه تحترقان خوفاً، وجهه متحفز، حائر. يشير الناس إليه من الشبابيك ويصرخون له، تظهر سيارة جيب في الشارع أمامه. يقترب راكب الدراجة الناريه من الاتجاه المعاكس. يتوقف الرجل الجزائري عن الركض، لا يدري ما يفعل تتابع الناس الصراخ من الشبابيك. يتكئ الجزائري على الحائط، يراقب المشهد ويبدأ في البكاء. يقفز رجل البوليس من سيارة الجيب إلى الطريق ويهجم عليه. الجزائري عاجز عن الكلام ولكنه يهز رأسه فقط. 44. مركز بوليس. داخلي. نهاراً. غرفة داخل مركز البوليس. يصفع وجه الرجل الجزائري يميناً ويساراً بسلسلة من الصفعات. الغرفة مليئة برجال البوليس. جميعهم متجمعون عملياً فوق الجزائري، وجميعهم يصرخون. وخلال هذه الفوضى تسمع صرخات. اصوات مختلفة: هل تعرف أنه مات، يا ابن الكلب؟ هل تدري انك قتلته؟ يحاولون الوصول إليه، يتدافعون واحد عكسا لآخر ليقتربوا إليه ويضربوه. يبكي الجزائري ويتكلم بجمل متقطعه، نصفها بالعربية والنصف الآخر بالفرنسية. مثابرته على ترداد بعض الكلمات تسمع: الجزائري: كلا، كلا، كلا، كلا، … ليس انا … تحيا فرنسا … يدخل احد الضباط يشق طريقه. الضابط: اخرجوا، امشوا، إلى الخارج … ابتعدوا عن الطريق! ابتعدو … يفسحون له الطريق، يصل إلى الجزائري الذي يحاول ان يبتسم له متابعاً هز رأسه. الجزائري: سيدي … سيدي .. سيدي … الضابط: ما اسمك؟ فم الجزائري جاف: يحاول ان يبتلع. الجزائري: سيدي … سيدي … سيدي … الضابط: ما اسمك؟ الجزائري: (يحاول جاهداً، محاولاً البلع مجدداً) لاردجان بوعلم. 45. مكتب الحاكم. داخلي. ليلاً داخل مكتب الحاكم، مساعده يملي الموظف: مساعد الحاكم: مذنب، لاردجان بوعلم، عامل يدوي، متزوج وله ثلاثة أولاد، يقيم في شارع طيبة، نمرة 8 … إذا؟ كم واحد اليوم. يخرج الموظف النسخ من آلة الطباعة ويبدأ في وضعها بالترتيب. الموظف: سبعة مهاجمين، ثلاثة قتلى. ثم يتحرك نحو المكتب، ويسلم النسخ ليوقع عليها. الموظف: هنا، واحده للحاكم .. وواحده لمكتب الصحافة … والأرشيف وواحده لك سيدي. يوقع مساعد الحاكم. مساعد الحاكم: جيد، شكراً، يا كوربييه … أراك غداً. الموظف: مساء الخير، سيدي. يقوم الموظف بالتحيه، ثم يتحرك نحو الباب. وبينما هو على وشك الخروج يوقفه مساعد الحاكم. مساعد الحاكم: قل لي … أين هذا الشارع طيبه؟ الموظف: شارع طيبه؟ في القصبة العليا على ما اعتقد … مساعد الحاكم: حسناً. اراك غداً، يا كوربييه. الموظف: مساء الخير، سيدي. يغادر الموظف ويغلق الباب. يقطع مساعد الحاكم الغرفة نحو خارطة كبيرة تغطي الحائط كله، يحرك اصبعه نحو محور القصبة؛ وبينما هو يحركه يتبعه بنظرات من عينيه نحو مجموعة الشوارع تلك. مساعد الحاكم (مخاطباً نفسه) شارع طيبه … طيبه … . لقد وجده، يراقبه لمدة دقيقة، ثم يحرك اصابعه على الطريق المؤدية إلى القطاع الأوروبي. يجد الطريق السليم، ثم يركز حتى يحفظه. يعود نحو المكتب، يرفع سماعة الهاتف، ويطلب رقماً. مساعد الحاكم (على الهاتف) هللو، المهندس هنري آمود.، من فضلك … لقد غادر؟ حسناً، نعم، نعم، حسناً … لدي رقمه. يضغط على أزرار الهاتف ويطلب ثانية رقماً آخر. في نهاية الخط، يسمع صوت نسائي. يتخلى مساعد الحاكم عن صوته المعتاد. مساعد الحاكم: مرحباً، برناديت … نعم، حالاً، سوف اغير ملابسي اولاً، وسأكون فوراً هناك. زوجتي هناك الآن حسناً؟ لا ليس مهما، ولكن اتصلي بهنري من أجلي. فقط لمدة دقيقة … حسناً … شكراً … . يضع الهاتف على المكتب، ثم يلبس سترته الموضوعة على ظهر الكرسي. يسوي ربطة عنقه. الآن يسمع صوتا مكتوما؛ يمسك مساعد

٣٤١ / ٣٥٢