العدد ... معركة الجزائر لـ؟؟؟
الجزء ٣٢ · صفحة ١٢الحاكم بالهاتف. مساعد الحاكم: مرحباً، يا هنري؟ … كل شيء تمام. جيد. ماذا سنقول لزوجاتنا؟ النادي؟ فكرة جيدة، نعم سأكون هناك حالاً. فقط أترك لي وقتاً لأغير ملابسي. … آه، وجدت العنوان. كلا، من الأفضل أن نتكلم شخصياً. نعم، انه المكان الملائم … حسناً. إلى اللقاء. يضع سماعة الهاتف، ثم يذهب نحو حمالة البلاطي ويتناول القبعة الخاصة به. يخرج بعد ان ينظر ثانية إلى صور هجوم اليوم. 46. منزل هنري أرنو: داخلي. ليلاً صبيان صغيران يركعان أمام سريريهما. الصبيان: أبانا، الذي في السموات … صبيان؛ في الخامسة أو السادسة من العمر، شقراوان، جذابان إلا أنهما غير متصنعين. يبدو انهما توأمان، يلبسان نفس البيجاما. في نفس الوقت هنالك خادمة تجهّز لهما سرائرهما لليل. إنها حوالي الخمسين من العمر، مريلتها نظيفة ومكوية، شعرها رمادي، وجهها يوحي بوجه سيدة فاضلة. انها جزائرية. عندما يتلعثم الصبيان اثناء الصلاة، تساعدهما وعندما ينتهيان تقول لهما بلهجة جزائرية: الخادمة: الآن دعنا نذهب لنقول تصبحون على خير. في غرفة الطعام هنالك شباك كبير مفتوح. الشاطئ، والبحر وصوت الأمواج في الخارج ليس بعيداً. إنها ليلة متناثرة النجوم. عند المائدة هنالك اربعة رجال وأربع نساء، جميعهم حسان الملبس والتزوق. انه منزل هنري وبرناديت أرنو. مساعد الحاكم يلبس ملابس عادية. هو وزوجته يبدوان غير مرتاحين وكأنهما لا مكان لهما. تدخل الخادمة والصبيان إلى الغرفة. برناديت: تعالو يا أولاد. حيوا الموجودين … الصبيان: مساء الخير … يبتسم الآخرون. ترافق الخادمة الأولاد إلى أهلهم. الصبيان: مساء الخير، يا والدي. مساء الخير، يا أمي. برناديت: مساء الخير، يا أحبائي. يتبادلان القبل. في نفس الوقت يقوم النساء بالتعليق المعتاد. احد الرجال ينبه نائب الحاكم ويشير إلى ساعته ويشير له. يهز نائب الحاكم برأسه موافقاً. 47. شوارع جزائرية. خارجي. ليلاً سيارة ستروان تقطع المدينة بسرعة شديدة. في الداخل الأربعة رجال. ارنو يسوق العربه. مساعد الحاكم يجلس في المقعد الخلفي. 48. مدخل القصبة. خارجي. ليلاً تصل السيارة إلى مكان الحكومة، تدور حول المربع، ثم تدور حول الحاجز وتبطئ. احد الجنود يتحرك نحو مركز المنحدر ويرفع العلم الفوسفوري. تخفض السيارة اضواءها وتقف. يذهب العسكري نحو شباك السائق، يحمل في يده اليمنى رشاشا معلقا في كتفه. يحييهم، ينحني إلى مستوى الشباك. العسكري: مساء الخير … . يجيبه ارنو بنغمة بريئة، مرحة. أرنو: مساء الخير … هل بإمكاننا المرور؟ العسكري: الوقت متأخر. لا يسمح لأحد بالدخول إلى القصبة في هذه الساعة. هذا مستحيل. أرنو: ولكن لم يصبح منتصف الليل بعد! العسكري: إنها عشر دقائق بعد منتصف الليل. ارنو: من فضلك، نريد فقط أن نلف قليلاً. فأحد اصدقائي لم يرى القصبة. العسكري: انا آسف. غداً. الليله مستحيل. يتدخل مساعد الحاكم بصوت واثق من نفسه، متعال إلى حد ما ككل رجال البوليس. يمد ذراعه نحو النافذة ويسلم الجندي بطاقة. مساعد الحاكم: لا بأس في ذلك فهم معي. يتفحص الجندي البطاقة على ضوء السيارة، ويعيدها، ويتقدم بيده محيياً زائره. الجندي: حسناً، سيد، تابع مسيرك. يحييه مساعد الحاكم بيده. مساعد الحاكم: لنذهب، يا هنري. أرنو (يبدل في السيارة) شكراً. مساء الخير. يخطو العسكري جانباً، ويحيي ثانية. تبدأ السيارة في التحرك، وبثبات تتزايد سرعتها. 49. شارع القصبة. خارجي. ليلاً. شوارع القصبة مهجورة، وتقريباً كلها مطفأة. بعض القطط افزعتها اضواء السيارة فأخذت تتراكض بالقرب من الحائط. داخل السيارة اربعة رجال صامتين. عيونهم مثبتة إلى الأمام ووجوههم مركزه مشدودة. أرنو: من هنا؟ مساعد الحاكم: نعم، انه التقاطع الأول … او الثاني. 50. شارع طيبه. خارجي. ليلاً. تبطئ السيارة عند التقاطع الأول. ينحني أرنو من الشباك وينظر. هنالك لوحة معدنية مكتوب عليها شارع طيبه. أرنو: يمينا ام يساراً؟ مساعد الحاكم: حاول الدخول إلى اليمين. تستدير السياره نحو اليمين، وتتحرك ببطء. على أحد جوانب الطريق ترتفع الأرقام الزوجية … 26 … . 28 … . 30 … . أرنو: ما هو الرقم؟ مساعد الحاكم: ثمانية. يقول الرجل الجالس بقرب مساعد الحاكم: الصديق: دعنا نقف هنا. لا يهم. مساعد الحاكم: (بنغمة حاده) طبعاً يهم. عد إلى الخلف، يا هنري. دعنا نذهب إلى رقم 8. يبدل أرنو إلى الخلف، تتحرك السيارة بسرعة إلى الخلف وتر بالأرقام 16 … 14 … 12 … 10 … 8 وتقف. يقف أرنو والسيارة على الحياد وموتورها ما زال دائراً. يضغط على شعلة السجائر في لوحة السيارة. يتناول مساعد الحاكم رزمة كبيرة يحملها تحت ساقيه على ارض السيارة. إنها مغلفة بورق جرائد. يرفعها إلى الأمام. يأخذها الرجل الملاصق لأرنو ويخفيها على خلفية مقعد السيارة، يلامسها إلى أن يجد النقطة المناسبة، يفك غلافها من ذلك الجزء ويسوي انبوباً بلاستيكياً صغيراً يظهر عند فتحتها. انه فتيل مفرقعات. أرنو: كم من الوقت ترغب أن نضع جهاز التوقيت؟ الصديق: خمس دقائق. أعطني كبريتا … يأخذ أرنو الولاعة من لوح السيارة. يفتح الرجل الآخر باب السيارة. يأخذ الولاعة ويلامس الفتيل الذي يشتعل مباشرة. باب نمرة 8 قريب جدأً، تقريباً مباشرة مواجه باب السيارة. يضع الرجل الرزمه في منطقة ظليلة ويعود راكضاً نحو السيارة. كان أرنو قد بدل الناقل وفك الفرامل، فانطلقت السيارة إلى الأمام. 51. شارع طيبه. انفجار. خارجي. ليلاً 11 اغسطس، 1956، 12:20 بعد منتصف الليل الانفجار قوي جداً. واجهات الابنية رقم ثمانية وعشرة واثنى عشر انفجرت وانهارت أرضاً. انفجار انتهى صدى الانفجار. هنالك توقف طويل، فقط هنالك بعض ردود صوتية سمعت. إنها مركزة وواضحة: موجة حارقه واكوام حطام، زجاج محطم … . ثم فجأة وبتردد مع الأصوات الأخرى، بعد الصدمة، الاصوات الإنسانيه، الصراخ والبكاء كل هذا يسمع عالياً. أصوات، صراخ، بكاء 52. شارع طيبه. خارجي. فجراًز ضوء الفجر واضح وأبيض. إنه يبدد كل ظل ويشكل كل هيكل. وهنا وهناك في منتصف السماء غيوم كثيفة من الغبار من الغريب أنها لا تحرك ساكناً. وفي الضوء تبدو الأشكال الإنسانية سوداء. وعندما تراها عن بعد تبدو كالنمل على أكوام من الحطام. هنالك نساء لا تتحرك تبكي بهدوء