مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... مقامات الخليلى قرإة في مخطوطة عمانية معاصرة لـ؟؟؟

الجزء ٣٣ · صفحة ٣

وهيثم بن مثرب بن ذي رعين، أو ذى فائش الملك الحميري، وغيرهم من أسماء أبطال الجنوب التي تعمر بها الروايات القصصية النثرية على وجه خاص.

إن تتبع هذه الروايات وتصنيفها التاريخي والفني، يحتل مكانة وسطى بين كثافة الحكمة والمثل، وترهل الحكاية الشعبية، واذا كان عمر هذه المقامة أو نمطها في الأحاديث تمتد جذوره المروية الى أدب الجنوب من ناحية، وتمتد بداياته الفنية الى واحد مثل ابن دريد من ناحية ثانية، ويواصل امتداداته لدى كاتب معاصر من مثل الشيخ عبدالله الخليلي من ناحية، دون انقطاع تقريبا على مر العصور في منطقة مثل عمان، فلم لا يكون ذلك النمط القصصي واحدا من الخصائص الفنية القديمة للأدب العربي النثري في الجنوب، ذ ابت في الخصائص المشتركة التي أرستها لغة القرآن الكريم، وطبعت بها الأدب العربي بطابع مشترك، وان ظلت الملامح الخاصة في اطار هذا الطابع المشترك، تظهر بين الحين والحين؟ تقودنا هذه القضايا التمهيدية الى مخطوطة المقامات، التي كتبها بخطه الشيخ عبدالله بن علي الخليلي، شيخ شعراء عمان المعاصرين والذي ولد في أوائل العقد الثالث من هذا القرن العشرين، واشتهر بعطائه الشعري الغزير، في دواوينه المتتالية "وحي العبقرية" و "وحي النهى" و "على ركاب الجمهور"، الى جانب قصائده المتفرقة الكثيرة، ولكنه الى جانب ذ لك يمتلك حصادا نثريا لم ينشر معظمه، يتمثل في رواية ومجموعة القصص القصيرة، وهذه المقامات التي نحن بصدد الوقوف أمامها.

وتتكون هذه المخطوطة من ست مقامات، تغطي ثلاثا وتسعين صفحة من القطع الكبير، وتشير أربع من المقامات في عناوينها الى أسماء مدن عمانية، وهي المقامة النزوية، والمقامة الجعلا نية والمقامة السمائلية، والمقامة السمدية، على حين تشير اثنتان أخريان الى موضوعين يطرحان للمعالجة وهما المقامة التساؤلية والمقامة اللغوية.

وتصطنع المقامات هنا الهيكل الفني المعهود في فن المقامة العربية القائم على وجود الراوي الموحد والبطل الموحد، اللذين تلتقي من خلال وحدة الشخصية لديهما، الموضوعات المتفرقة التي تحفل بها مجموعة من المقامات لمؤلف واحد، وقد كان بديع الزمان الهمذاني هو أول من اهتدى الى شخصية الراوي الواحد ممثلآ في عيسى بن هشام، والبطل الواحد ممثلا في أبي الفتح السكندري وتبعه الجريري الذي جعل راويه الحارث بن همام وبطله أبا زيد السروجي، وسار على هذه الطريقة كتاب المقامة من العمانيين فاختار سعيد بن راشد الغشري لمقاماته، شخصية اليافث بن تمام راويا، وشخصية أبي عبيد الفلوجي الذى يقترب اسمه من أبي زيد السروجي بطلا، واختار ابن رزيق لمقاماته، راويا، شخصية الوارث بن بسام الذي يروي مغامراته عن أبي جواب الضريك واختار البرواني لمقاماته هلال بن أياس راويا.

وعلى هذا النمط جاء اختيار عبدالله الخليلي لراوية "ابو الصلت الشاري بن قحطان "، ولبطله ا"فراهيد بن هود"، ولكن اختيار الأسماء هنا لكل من الراوي والبطل ربما يحمل دلالة خاصة تستحق الوقوف قليلا أمامها، فكنية الراوفي "ابو الصلت " تذكر باسم الصلت وهو اسم أثير في التراث العماني، حمله أعلام من أمثال الصلت بن مالك الخروصي اليحمدي الامام الذي ازدهرت عمان في عهده في القرن الثالث الميلادي والفقيه الصلت بن خميس الخروصي المكنى بأبي المؤثر من فقهاء القرن الثالث.

أما اسم الراوي "الشاري " فهو إشارة واضحة الى الأئمة الشراة ولا شك أن اسم "قحطان " الذي يتوج الاسم هو إشارة الانتماء العرقي لعرب الجنوب، فنحن إذن أمام راو يحتفظ من خلال اسمه بهذه الملامح الخاصة للبطل الجنوبي، وهي تذكر بما كان قد صنعه ابن دريد في مقصورته الشهيرة حين رسم ملامح لبطل مقصورته تقودنا عند التأمل في النهاية الى التعرف على ملامح بطل جنوبي، يفاخر بأطال قحطانيين قبله ركبوا الصعاب وحققوا الأمجاد حين يقول:

ان "أمرأ القيس " جرى الى مدى

٣٤٨ / ٣٥٢