مقالات من مجلة نزوى العُمانية مجلة نزوى

العدد ... مقامات الخليلى قرإة في مخطوطة عمانية معاصرة لـ؟؟؟

الجزء ٣٣ · صفحة ٤

فاعتاقه حمامه دون المدى

وخامرت نفس،"أبي الجبر" الجوى

حتى حواه الحتف فيمن قد حوى

و"ابن الأشبح " القيل ساق نفسه

الى الردى حذار إشمات العدى

وأضرم "الوضاح " من دون التي

أملها سيف الحمام المفتضى

وقد سما "عمرو" الى أوتاره

فاحتط منها كل عالي المستمى

وهؤلاء جميعا، أبطال جنوبيون قحطانيون، يفاخر ابن دريد قديما بأنهم نماذج يحتذى بها، وينحت عبدالله الخليلي حديثا اسم راويه لا ابو الصلت الشاري بن قحطان لما من معجمهم. ولا يقل اسم البطل الذي اختاره الخليلي لمقاماته دلالة في هذا الاتجاه، فاسمه " فراهيد بن هود " يذكر بفرعين من فروع المعرفة والهداية برز فيهما عرب الجنوب فمع ان الاسم الأول يذكر بفراهيد بن مالك بن فهم أحد أبناء الملك الأزدي المشهور، وأحد قواد جيوش المنتصرين على الفرس، فانه يذكر كذلك بالفراهيدي، وهو لقب ينصرف عند الإطلاق الى الخليل بن أحمد شيخ علماء العربية، على حين يذكر الاسم الثاني بجانب من ميراث النبوة يعتز به عزب الجنوب، وكأن اجتماع الاسمين معا في شخصية البطل مع حفظ التسلسل التاريخي بينهما، يشير الى التقاء العلم والنبوة، أو العقل والنقل، في شخصية البطل التي تؤكد فكرة الخبرة والحكمة اليمانية القديمة.

إن هذا الاطار اللغوي لشخصية كل من الراوي والبطل تؤكده الملامح النفسية والجسدية التي يرسمها المؤلف لهما، وتجعلهما يختلفان اختلافا جذريا عن نموذج أبطال " الشطار" والمغامرين آو أبطال " الكدية " وطلب النوال، الذين دأبت المقامة العربية عل رسمهم منذ شخصية أبي الفتح السكندري عند بديع الزمان، إن البطل عند الخليلي يحمل ملامح بمتزج فيها الشعور الديني العميق بالتذوق الجمالي والأدبي العميق، بل ان كثيرا من المقامات هنا، تطور حوارا هدفه

٣٤٩ / ٣٥٢