عذاب القبر
الجزء ١ · صفحة ٦١٣أ) لو كان لعذاب القبر أصل لكان يجب في النباش أن ترى العقوبة المثوبة للمعاقب والمثاب فكأن يشاهد عليه أثر الضرب وغيره لكن الواقع غير ذلك.
ب) لو كان في القبر عذاب لوجب أن يسمع أنين من لم يدفن مثل المصلوب وأن يشاهد اضطرابه.
جـ ـ ويبدي هؤلاء حيرة في شأن من يحرق أو تأكله السباع (8) .
كل هذه أدلة حسب هؤلاء تؤكد حياة في القبر وألا عذاب ولا ثواب. لكن غفل هؤلاء عن أن عالم الغيب لا يقاس بمقياس العقل، ولا يقارن بعالم الشهادة وإنما توضح بعض معالمه النصوص المنزلة بالنسبة إلى من يؤمن بالتنزيل وعلى هذا الأساس كان رد المثبتين للحياة في القبور بما في ذلك من شقاء أو سعادة.
الأدلة على ثبوت الحياة البرزخية:
يقول القاضي عبد الجبار وهو يعبر عن موقف المعتزلة الذين ألفنا أنهم معتدون بالعقل ويقدمونه على النقل:" فأما الكلام في أن ذلك كيف يكون …فإن ذلك مما لا يهتدي إليه من جهة العقل وإنما الطريق إليه السمع" (9) وذلك للرد على هؤلاء المنكرين من أهل الاعتزال وتناولتها مصادر الإباضية للرد على النكار وقد استوفى القضية الوارجلاني بحثا من القرن السادس6 /12 مما أدى المصادر اللاحقة إلى أن تكتفي بالإحالة على تحليله.
فيحسن في البداية أن نتعرض لحجج منكري الحياة البرزخية ثم نعرض بعد ذلك حجج المثبتين وردودهم.
حجج منكري الحياة البرزخية:
إن هؤلاء المنكرين (10) يحتجون بأدلة نقلية وعقلية:
ومن أدلتهم النقلية قوله تعالى ( لا يذوقون فيها إلا الموتة الأولى) (44 الدخان56) ولو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين (11) أي لزم إحياؤهم فيه ثم إماتتهم بعد التعذيب.
وكذلك قوله تعالى: ( يا ويلتنا من بعثنا من مرقدنا) (36 يس52) قالوا لو كانوا معذبين في القبر ما سموه مرقدا.
وكذلك قوله تعالى ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة) : (30 الروم55) قالوا لو كانوا معذبين لاستطالوا المدة ولما أقسموا انهم لم يلبثوا إلا ساعة (12) .