البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما

الجزء ١ · صفحة ٦٧٠

وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما

قبل أن نعرض موقف الإباضية من الخلود في الجنة والنار يحسن أن نشير إلى قضيتين أثيرتا على هامش قضية الخلود وهما: هل الجنة والنار موجودتان الآن، وهل ستفنيان؟

1) قضية وجود الجنة والنار الآن (1)

إن الفرق الإسلامية تجاذبت النصوص التي تثير هذه القضية وقد كان للإباضية نصيب في هذا التجاذب.

والحقيقة أن الموقف من القضية يمكن أن يكون بالإيجاب أو السلب أو الوقوف. وقد قال بالوقوف خميس الرستاقي :" ونحن نقول : عن الجنة والنار حق ونؤمن بذلك، ونرد علم ذلك إلى الله تعالى وهو العالم بجميع خلقه" (2) .

أ?) القائلون بأن الجنة والنار قد خلقتا بعد:

يقول السالمي:" ذهب جمهورنا (الإباضية ) والأشاعرة (3) وبعض المعتزلة (4) إلى أنهما موجودان" (5) .

وتتلخص حجج هؤلاء كما جاءت عند ابن محبوب وعثمان السوفي (6) وعمر التلاتي (7) ويوسف المصعبي (8) والسالمي (9) ومحمد اطفيش (10) كما يلي:" الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن لقصة آدم وحواء في الجنة وإخراجهما وكذا النار إذ لا قائل بالفرق لقوله تعالى ( أعدت للمتقين) (3 آل عمران133) وقوله ( أعدت للكافرين) (2 البقرة 24) وقوله: ( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى) (53 النجم 14).

ومن الأحاديث التي يحتج بها هؤلاء ما جاء عنه عليه السلام " أن أرواح الشهداء تجعل في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش" (11) . وقوله:" الجنة مخلوقة وهي في السماء والنار مخلوقة وهي في الأرض" (12) . (13) وقوله صلى الله عليه وسلم : " اطلعت على الجنة فوجدت أقل أهلها الأغنياء والنساء، وأطلعت على النار فوجدت أكثر أهلها الأغنياء والنساء" (14) ولا يطلع إلا على شيء قد خلق وفرغ منه (15) .

ب?) القائلون بعدم الوجود الآن:

٦٧٠ / ٧٤٦