البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

قضية الخلود أو عدمه

الجزء ١ · صفحة ٦٨٧

قضية الخلود أو عدمه

جاء في لسان العرب: الخلد: دوام البقاء في دار لا يخرج منها خالد يخلد خلدا وخلودا بقي وأقام. ودار الخلد: الآخرة لبقاء أهلها فيها، وخلده الله وأخلده تخليدا، وقد أخلد الله أهل دار الخلد فيها وخلدهم وأهل الجنة خالدون مخلدون آخر الأبد (1) .

إن كانت اللغة بينت أن الخلود دوام البقاء (2) فإن أهل التفسير وجدوا من الشواهد في النصوص ما يحول اللفظة عن معناها فكان هذا مصدر اختلاف كبير في اتخاذ مواقف متضاربة متناقضة.

ومعلوم أن القرآن الكريم يشير إلى أن القضية طرحت عند اليهود وقد تدرعوا بأنهم شعب الله المختار وأنهم أحباؤه فلذلك اعتقدوا أن النار لا يمكن أن تمسهم إلا أياما معدودة إلا أن القرآن رد عليهم وبكتهم واتخذت الآيتان الواردتان في القضية منطلقا للنقاش بين الفرق الإسلامية وخصصها أغلبهم باليهود (3) .

كما أن الاختلاف الذي قام بين الفرق الإسلامية في شأن الأسماء (4) كان له تأثير بالغ في تقرير مصائر الناس، ذاك أن كلا يفهم النص حسب تحديده الاصطلاحي ولهذا تكثر عبارة " وهذا الوجه اللائق على أصولنا" (5) .

فلا سبيل إلى التوفيق مثلا بين من يعتبر أن الإيمان مجرد اعتقاد بالقلب، وبين من يعتبر أن العمل جزء لا يتجزأ منه.

والواضح في القضية أن الاختلاف لم يكن في شأن الخلود في الجنة كما لم يكن من قبل في شأن الوعد ذاك لأن الجنة كل يشتاق إليها ولم يقل واحد في شأنها بالمكث الطويل وإنما جاء الخلاف حادا عنيفا في شأن الخلود في النار وعدمه.

٦٨٧ / ٧٤٦