البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الشفاعة:

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

الشفاعة:

الشفاعة من شفع والشفع هو الزوج، وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب. والشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره، وشفع إليه: في معنى طلب إليه، والشافع: الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب.

هذا ما جاء في لسان العرب (1) أما عمرو التلاتي فيعرفها بأنها " سؤال النبي صلى الله عليه وسلم من الله الإذن للمؤمنين في دخول منازلهم في الجنة بعد الفراغ من الحساب وبعد سؤال المؤمنين النبي أن يرسل لهم من الله تعالى ذلك الإذن" (2) ويشير إلى أنها تعني في اللغة: الوسيلة والطلب وفي العرف: سؤال الخير للغير (3) ، ويأتي تعريف السالمي أكثر شمولا حيث يقول:" وشرعا: طلب تعجيل دخول الجنة أو زيادة درجة فيها من الرب عز وجل لعباده المؤمنين فتكون للأنبياء وغيرهم، ويختص نبينا عليه السلام منها بخصلة هي تقدمه إليها قبل كل شافع، فلا تفتح بابها إلا له، ثم من بعده يشفع من شاء الله أن يشفع. قيل وهو المقام المحمود الذي في قوله تعالى: ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) (17 الإسراء79) أي يحمدك فيه الأولون والآخرون حيث لم يجدوا قبلك شافعا" (4) .

إن المتأمل في هذه التعاريف يلمس بوضوح مدى اتصال القضية بموضوع الوعد والوعيد (5) فالقائلون بإنفاذ الوعيد مثل الإباضية لا يعتبرون أن في الشفاعة دفعا للضر إلا في مستوى الدنيا أما في مستوى الآخرة فهي زيادة في جلب النفع ويقول القاضي عبد الجبار في هذا الصدد عند مناقشة المرجئة (6) :" بل لو جعل الأصل في هذا الباب النفع ويرجع بدفع الضرر إليه لكان أولى وأوجب" (7) ومثل هذا الاتجاه واضح غاية الوضوح في تعريف التلاتي والسالمي الذي جاء معبرا عن موقف الإباضية.

٦٢٧ / ٧٤٦