البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية من الحديث الشريف:

الجزء ١ · صفحة ٦٢١

1) جابر بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - وذكره عنه غيره- انه عليه السلام قال: إذا وضع الميت في قبره وسوي عليه فإنه يسمع نعال القوم حين ينصرفون عنه لأنه حمل من بيته وروحه مع الملائكة فإذا وضع في قبره يأتيه ملكان أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف فيقعدان فيقولان له:" يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " فإن كان مؤمنا قال: الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبي،" فقال له:" على هذا أحييت وعليه أمتّ وعليه تبعث، انظر عن يسارك" فيفتح له باب في قبره إلى النار فيقال له:" هذا منزلك لو عصيت الله فأما إذ أطعته فأنظر عن يمينك" فيفتح له باب في قبره إلى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيرد أن ينهض، فيقال له:" لم يأت أوان ذلك، نم سعيدا نومة العروس" فما شيء أحب إليه من قيام الساعة حتى يصير إلى أهل ومال وإلى جنة النعيم، وأما إذا كان كافرا فيقعدانه فيقولان له:" من ربك؟" فيقول لا أدري. فيقولان:" ما تقول في هذا الرجل"- يعني محمد صلى الله عليه وسلم فيقول:" كنت أقول فيه كما يقول الناس" فيقولان:" لا دريت ولا تليت على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث. انظر عن يمينك" فيفتح له باب من الجنة فيقال له:" هذا منزلك لو أطعت الله فأما إذ عصيته فانظر عن شمالك فيفتح له باب من قبره الى جهنم فيدخل عليه غم منزله وأذاه ما شيء أبغض إليه من قيام الساعة فيصير إلى العذاب" (41) .

إن في هذه الأحاديث ذكرا صريحا لعذاب القبر ففي الأول دعوة إلى الاستعاذة منه، وفي الحديثين الآخرين تصوير دقيق لما يقع للميت منذ أن يوضع في قبره فيسمع نعال القوم الى أن يترك إما في روضة من رياض الجنة أو في حفرة من حفر النار.

وقد صعب على شارح هذه الأحاديث وغيرها تصور هذا النوع من الحياة فلذلك تأولوا النصوص بطرق مختلفة تتلخص في ما يلي:

أ) حياة حقيقية بالجسد والروح (42)

ب) حياة بالروح فقط (43) .

٦٢١ / ٧٤٦