البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الأدلة النقلية من الحديث الشريف:

الجزء ١ · صفحة ٦٢٢

ج)حياة الروح مع جزء أو أجزاء من الجسد (44) .

ويقول المحشي ملخصا هذه القضية:" قوله: وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر" وهذا هو الصحيح والمشهور بين العلماء وهل واقع على الروح فقط أو عليه وعلى سائر الجسد؟

قال ابن حجر (45) في حق البخاري (46) :" لم يتعرض المصنف لترجمة كون عذاب القبر يقع على الروح فقط أو عليها وعلى سائر الجسد وفيه خلاف شهير عند المتكلمين وكأنه تركه لن الأدلة التي يرضاها ليست قاطعة في أحد الأمرين فلم يتقلد الحكم في ذلك.

وكفى بإثبات وجوده خلافا لمن نفاه مطلقا من الخوارج وبعض المعتزلة كضرار بن عمرو (47) وبشر المريسي (48) ومن وافقهما وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم وأكثروا من الاحتجاج له. وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى انه يقع على الكفار دون المؤمنين وبعض الأحاديث الآتية ترد عليهم" (49) .

والمهم أساسا أن هذه النصوص تثبت أن القبر جزء من عالم الجزاء بقي على أية صورة يتم هذا الجزاء فذاك محط الخلاف والتأويل إلا أن هذا لا ينبغي أن يدفع إلى إنكار الأصل إذ مهما كانت الحال التي يكون عليها الإنسان فإنه يحس بهذا الجزاء وليس مجرد جثة تأكلها الحشرات.

ويجدر أن نشير أيضا إلى أن التأويل شمل قضية أخرى متصلة بالعمل فهل أن هذا الجزاء خاص بالكفار دون المؤمنين كما يقول الجبائي أو انه خاص بالمؤمنين فقط؟ أو لا يشمل إلا العصاة من أهل الصلاة؟

قال القرطبي (50) : وهذا (العرض)( في حق المؤمن والكافر واضح فأما المؤمن المخلط فيحتمل في حقه أيضا لأنه يدخل الجنة في الجملة" (51) .

ويرد المحشي على القرطبي بقوله:" الاحتمال لا أصل له عندنا فإن المخلط كافر فيعرض عليه مقعده من النار ولا واسطة كما يدل عليه الحديث" (52) .

٦٢٢ / ٧٤٦