وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما
الجزء ١ · صفحة ٦٧٢أقول: وهذا هو الجواب لأن الأول والثاني وإن أمكنا فهما يحتاجان إلى دليل يدل على أن ذات الجنة والنار فانية فعلا على الأول وأن صورتهما دون ذاتهما فعلا أيضا على الثاني " (21) .
أما اعتبار العرض دليلا على وجوب التداخل فهذا دليل تمجه البلاغة القرآنية لأن الصورة من أبلغ وجوه التشبيه يعاضدها التشبيه الصريح في الآية الأخرى ( كعرض السماء والأرض) (57 الحديد21).
بقيت الأدلة العقلية الثلاث لقد جاء دحضها كما يلي:
أما الأول: فلأن الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام فلا يخالطها شيء من الكائنات الفاسدات وهو باطل لن الأفلاك أجسام، وإذا كانت أجساما فلابد لها من صانع وكذا الأعراض فهي قابلة للتغير والله عز وجل يغيرهما.
وأما الثاني: ( في العناصر) فلأنه قول بالتناسخ....
وأما الثالث: ( في عالم آخر) فلأن العالم بسيط… (22)
إن المتأمل في حجج الطرفين يجد أنها تمكن من الاحتمالين إلا أن حجة واحدة ترجح كفة القائلين بوجودهما الآن وهي قصة آدم عليه السلام إذ جاء فيها تأويل المنكرين في منتهى درجات الضعف. وما دام آدم قد سكن الجنة مع زوجته وهبطا منها بعد ذلك ليبتليهما الله في الدنيا فلا سبيل إلى إنكار وجودهما وما جاء من آيات تشير إلى الهلاك يجب أن تتأول للتناسق مع السياق الأسبق فاتضح من خلال ما ذكر أن القول بخلقهما الآن هو الأصح (23) .
ويندرج تحت هذا السياق أيضا التفكير في محلها الآن إن وجدتا ويتفق جمهور الإباضية والأشاعرة (24) على تفضيل الوقوف (25) .
(1) أي في الحياة الدنيا قبل البعث.
(2) خميس بن سعيد الرستاقي: المنهج1/ 525 .ر. يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 22 قفا وقد أشار إلى القول بالوقوف دون أن ينسبه إلى صاحبه.
(3) يقول الأشعري:" ونقر أن الجنة والنار مخلوقان" ويقول أيضا : " ويقرون أن الجنة والنار مخلوقتان". المقالات: 1/349.