البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما

الجزء ١ · صفحة ٦٨١

وقد سلك الإباضية نفس المسلك وفي ذلك يقول يوسف المصعبي بعد أن أورد أقوال القائلين بالدخول:" الورود عندنا محمول على ورود النظر دون الدخول قالوا ولا يلزم الدخول بدليل قوله تعالى في حق موسى عليه السلام: ( ولما ورد ماء مدين) (28 القصص 23) فإنه من المعلوم أنه لم يدخله واستدل أصحابنا على ذلك بقوله تعالى: ( لا يمسهم السوء) (3 آل عمران 174) وبقوله: ( أولئك عنها مبعدون) ( 21 الأنبياء101) بعدها (44) ".

إن احتجاج هؤلاء وأولئك أثبت أن اللغة- وهي أساس الفهم- آزرت الذين اعتبروا أن الورود هو الدنو والقرب والوصول ولذلك التجأ الطرف الثاني إلى عديد من التأويلات فقد بين الطاهر ابن عاشور (45) - هو من هؤلاء أقرب- أنها غير مستساغة وبين بوضوح ألا اعتداد بما ذكره الرازي من فوائد تنجز للداخلين بشكل من الأشكال" (46) .

الصراط:

كنا أشرنا إلى حقيقة الصراط عند استلال الإباضية على عدم جواز تعذيب الموفين يوم القيامة (47) وقد وضح تبغورين موقف الإباضية بقوله " الصراط المستقيم دين الله القيم الذي افترض الله على عباده والعدل الذي أنزله وهو دقيق لا يوافق الهوى ولا الشهوات" (48) .

واكتفى صاحب النونية بالإشارة إلى هذا الموقف من الصراط حيث قال: (طويل)

٦٨١ / ٧٤٦