وجود الجنة والنار الآن وفناؤهما
الجزء ١ · صفحة ٦٨٢إلا أن إسماعيل الجيطالي يقول:" والذي عندي- والله أعلم- أن الصراط المذكور في القرآن على وجهين: أحدهما طريق الإسلام كما قدمنا. والثاني أنه الجسر الموضوع على متن جهنم المرتب عليه القناطر السبع التي هي مراصد ومجالس للعباد حتى يسألوا عن السبع السؤالات المشهورة (50) هذا مشهور في كتب أصحابنا ويدل على هذا قوله تعالى ( فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) (37 الصافات 23) إذ يستحيل حمل الصراط المذكور هاهنا على طريق الاسلام والله اعلم، فهذا ممكن في العقل لأنه ليس فيه ما يحيله ولا في الشرع ما يبطله فإن القادر على أن يطير الطير في الهواء قادر على أن يسير الإنسان على الصراط والله أعلم بكيفيته" (51) .
أما في الشرح النونية فلم يذكر إلا الموقف الأول وهو المعنى المجازي " وقال أصحابنا رحمهم الله في الصراط ما قاله الناظم فيه من أنه دينه عز وجل الذي هو الطريق المستقيم المؤدي الى دار النعيم ويوصف بالرقة والحدة على المجاز باعتبار الهلاك المعتري للإنسان بأقل حركة منه على خلافه" (52) .
ويحوصل السالمي مبينا أسماء من ذهب من الإباضية الى الجمع بين الموقفين فيقول: فقد ذهب مثل ما ذهبوا ( الأشاعرة) إليه بعض أصحابنا منهم الشيخ هود بن محكم وأبو القاسم البرادي والشيخ إسماعيل في القناطر وقطب الأئمة في الهيميان وجامع الشمل" (53) .
ويقرر السالمي أن المسألة ليسن من باب الدين ويذكر بعض الآيات استدل بها من اعتبروا الصراط جسرا منها قوله تعالى: ( فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون) (36 يس66) وقوله تعالى: ( فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسؤولون) (37 الصافات 23) وقوله تعالى: ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم) (67 الملك 22).
ويبين أنه أجيب بان الصراط في الآيات بمعنى الطريق ولا دلالة فيهما على الجسر المذكور.