تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ كما ولينا بعض الجن على بعض الإِنس حتى استمتع بعض ببعض خذلانا منه ﴿ نُوَلِّى بَعْضَ الظَّالِمِينَ ﴾ أَى نصيره يلى ﴿ بَعْضاً ﴾ فهو مسلط عليه بالإِغواء كما فسر الكلبى الآية بما جاءَ عنه A من أَنه إِذا أَراد الله بقوم خيراً جعل أَمراءَهم خيارهم ، وإِذا أَراد بقوم شراً جعل أَمراءَهم أَشرارهم . وقال الله : أَنا الله ملك الملوك ، قلوب الملوك بيدى فمن أَطاعنى جعلتهم عليه رحمة ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أَنفسكم بسب الملوك لكن توبوا أَعطفهم عليكم . والرعية إِذا كانوا ظالمين سلط الله عليهم ظالماً مثلهم ، قال صلى الله عليه و سلم : « كما تكونون يولى عليكم » أَو نكله إِلى نصرته ومعونته فلا ينصره ، كما قال : ما أَنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخى ، وادعوا شركاءَكم ، أَين شركاؤكم؟ أَو يجعل بعضاً يلى بعضاً العذاب ، أَو نقرنهم فى العذاب كما اقترنوا فى الدنيا على المعصية وتعاونوا . والكاف اسم مضاف لذا مفعول مطلق أَو حرف يقدر المفعول المطلق قبلها ، أَو يتعلق بنولى على تعليق كاف التشبيه ، أَو خبر لمحذوف أَى الأَمر مثل ذلك أَو ثابت مثل ذلك؛ وهذا ضعيف لأَنه يقطع هنا مثلا عن قوله نولى بعض الظالمين بعضا ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ من الإِشْرَاكِ وَمَا دُونَهُ من المعاصى . والمشركون مخاطبون بفروع الشريعة فهم مؤاخذون على المعاصى كلها من فعل وترك .

١٬٠٤٢ / ٦٬٠٩٣