90
الجزء ١ · صفحة ١٠٧﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَواْ ﴾ استبدلوا ﴿ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ﴾ أو باعوها باختيار الكفر ، أو اشتروا أنفسهم فى زعمهم من العذاب بتصلبهم فى دينهم ، جازمين ، ولو عرفوا ما جاء A به ، كما قال الله D « فلما جاءهم ما عرفوا » ﴿ أَنْ يَكْفُرُواْ ﴾ مخصوص بالذم ، أى كفرهم ﴿ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ ﴾ من القرآن ، والكفر ماض غير مستقبل لكن قال ، أن يكفروا لاستحضار الأمر الماضى بمنزلة المستقبل المترقب ليشاهد ويعاين ، وإنا قلت ذلك ، لأن المضارع المنصوب للاستقبال ، وهذا أولى من أن يقال المضارع هنا للحال ، ليكون الأمر كالمشاهد وأنه لم تخلصه أن للاستقبال ﴿ بَغْياً ﴾ طلباً لما ليس لهم ، أى حسداً أو ظلماً ، تعليل ليكفروا ، أى أيكفروا لأجل البغى ، أو تعليل لاشتروا ، ولو فصل ، لقلة الفاصل ، أو ذوى بغى ، أو باغين ، ووجه تعليقه باشتروا أن المعنى على ذم الكفر الذى أوثر على الإيمان بغياً ، لا على ذم الكفر المعلل بالبغى ، وأيضاً إبدال أنفسهم بالكفر هو لمجرد العناد الذى هو نتيجة البغى والحسد ، كأنه قيل ، بئس استبدال أنفسهم بالكفر لأجل محض الحسد ﴿ أَن يُنَزِّلَ اللهُ ﴾ على أن ينزل الله الوحى أو لأن ينزل على أنه تعليل لبغيا ﴿ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ حسدوا محمداً على رسالته A ، إذ كان من العرب ، ومن ولد إسماعيل ، ولا منهم ، ولا من ولد يعقوب أو نبى من أنبيائهم ﴿ فَبَاءُو بِغَضَبٍ ﴾ هو هذا الكفر ﴿ عَلَىغَضَبٍ ﴾ استلحقوه من قبل ، لتضييع التوراة ، والكفر بعيسى والإنجيل ، وقولهم عزير بن الله ، ويد الله مغلوله ، ونحو ذلك ، والكفر بالإنجيل أو بعيسى ، والثانى الكفر بالقرآن ، أو به A ﴿ وَلِلْكَفِرِينَ ﴾ مثل الكافرين فى الآية قبل ﴿ عَذَابٌ مُّهِينٌ ﴾ بذل ، جوزا بما حاولوا من أن يذلوا المسلمين ، بدعوى فضلهم عليهم ، والمُذِلّ الله ، وأسند لإدلال إلى المسبب .