144
الجزء ١ · صفحة ١٦٦. . الآية ، فنزل ، فصلى الظهر أربعاً ، قلت : لعله نزل فى صلاة الفجر ، وتحول ، وأعاد قراءتها عند الظهر ، فإن أبا سعيد لم يقل نزلت فى الظهر ، بل قال ، قرأت على المنبر ، قال ، فقلت لصاحبى ، تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله A فنكون أو من صلى إليها ، فصليناهما ، فنزل A ، فصلى الظهر إليها ﴿ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ﴾ وهو الحرم ومن كان فيه ، فشطره المسجد ومن عاينه ، وكلف الجزم بمقابلته ، ويكلف بمقابلة الكعبة جزما من عاينها .
وعن مالك ، الكعبة قبلة لأهل المسجد ، وهو لأهل مكة ، وهى لأهل الحرم ، وهو لأهل الدنيا ، قلت ذلك ، مقاربة ، ولا يحل لأحد قصد غيرها فقط ، بل يقصدها ، وإنما يقصد الجهة لأجلها ، وعمم الأمكنة لتعم بيت المقدس وغير المدينة ، وما حضر فيه اليهود وما لم يحضروا فيه ، فلا يتوهم خصوص المدينة ، إذ نزلت فيها ، ولا غير محضر اليهود إذ كان يصلى لبيت المقدس حين هاجر ، استجلاباً لهم ، أمره الله سبحانه بالتولية خصوصاً ، تعظيماً له ، ولأنه الداعى لله بالتحويل ، فخاطبه ، بأنا قد استجبنا لك ، وذكر دعاءه فى قوله « قد نرى تقلب وجهك . . . » الآية ، فكأنه قيل : دعوتنا بالتحويل فاستجبنا لك ، ثم عمم أمته بالخطاب ، تأكيداً ، أو حثّاً على المتابعة ، وإلا فخاطبه كاف إلا إذا تبينت الخصوصية ﴿ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ ﴾ اليهود والنصارى والصابئين ﴿ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ﴾ أى ما ذكر من التولية ، أو أن التولى المطاوع للتولية ، أو أن التوجيه أو التحويل ، أو أن التحول أو التوجه ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ ﴾ وقد صح لهم فى التوراة والإنجيل أنه A يصلى إلى القبلتين ، بيت المقدس والكعبة ﴿ وَمَا اللهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ وعيد لليهود والصنارى والصابئين على التكذيب وسائر المعاصى ، ووعد للمؤمنين على التصديق وسائر الطاعات .