تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٤ · صفحة ١٧٩

﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ ﴾ من المشركين والموحدين ، وقيل المراد المشركون لكن يعتبر فى المعنى عموم اللفظ ، وكذا فى القول بأَنها فى المرائِين ﴿ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ مطلق الحياة ضد الموت ﴿ وَزِينتَها ﴾ الأَموال والصحة والعز والجاه والرياءُ والأَولاد ، أَو الحياة الدنيا المال والصحة وزينتها الجاه والعز وما يفتخر به كالأَولاد واللباس الحسن والمسكن البديع والرياسة ، ويريد بمعنى يحب الدنيا خاصة ولا بد من أَن يكون قد عمل فيها طاعة أَو مكارم الأَخلاق فقال ﴿ نُوفِّ إِليْهِمْ ﴾ عدى بإِلى لتضمن معنى نوصل ﴿ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ﴾ ثواب أَعمالهم فحذف المضاف أَو الأَعمال نفس الثواب تسمية للمسبب باسم السبب ، أَى نعطهم ما أَرادوا من ذلك عوضاً فيدخلوا الآخرة بلا عمل حسن ، أَو المعنى من كان يريد بعمله ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُون ﴾ لا ينقصون شيئاً من ثواب أَعمالهم وقدم فيها للفاصلة ، وهذه الآية مقيدة بالمشيئة التى ذكرت فى الآية الأُخرى ﴿ من كان يريد العاجلة عجلنا له ما نشاءُ لمن نريد ﴾ ومقيدة بمن نريد فى الآية الأُخرى حتى قيل إِنها منسوخة بهذه الأُخرى ولا نسخ فى الأَخبار ، والتقييد ليس نسخاً ولا سيما التقييد بمشيئة الله تعالى لأَنه شىءٌ يراد فى كل أَمر من الأُمور ، ولا سيما فى كلامه تعالى فهى مذكورة ولو لم يذكر .

١٬٦٧٩ / ٦٬٠٩٣