51
الجزء ٤ · صفحة ٢٢١﴿ يَا قَوْمِ ﴾ استعطاف ثان ﴿ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ﴾ أَى على قولى لكم اعبدوا الله إِلخ ، أَو على التوحيد ، يقول ذلك كل نبى لأُمته ، ولو لم يقولوا تريد الأَجر بما تقول لنا ولا اتهموه إِزاحة لما قد يحدث لهم من التوهم ، أَو كان ولم يظهر له وإِمحاضاً للنصح وإِخباراً بإِمحاضه ، وذلك أَدعى للقبول وأَشدج فى التأْثير فإِن النفس ما دامت مشوبة بالمطامع بعيدة عن التأْثير ، والأَجر المال والرياسة وسائِر المصالح ﴿ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الَّذِى فَطَرَنِى ﴾ خلقنى وهو الله لا إِله إِلا هو أَخرجنى من العدم إلى الوجود ويبقينى مدة ، فلا شك أَنه قضى لى فيها رزقاً ، وفى آية أُخرى : إِن أَجرى إِلا على رب العالمين . ولا يخفى أَن السيد يقوم بمصالح عبده ، وما صدق الآيتين واحد ، والمعنى عبر عنه بمتعدد تارة بلفظ وتارة بآخر ، أَو لفظ واحد هو أَحدهما ، ذكره الله فى موضع بمعناه ﴿ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أَى أَتغفلون فلا تعقلون ، أَو أَتجهلون كل شىءٍ فلا تعقلون ، أَى تستعملون عقولكم فتميزون الحق كقولى من الباطل كقولكم .