تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

48

الجزء ٤ · صفحة ٢١٨

﴿ قِيلَ ﴾ قال الهل بخلق الكلام فى السفينة ، أَو حيث ما شاءَ الله قال جبريل أَو الملائِكة عن الله ﴿ يَا نُوح اهْبِطْ ﴾ من السفينة على الجبل الجودى لأَنها رست عليه ، وقيل : اهبط من الجبل إِلى الأَرض على أَنه استوت على الجودى فى عاشر ذى الحجة وأَقام بمن معه شهراً عليه ، ثم قيل له اهبط إِلى الأَرض ، وخطابه دليل له على أَن الله قد غفر له إِذ خاطبه بما ليس عقاباً ولا سوءًا ولا سيما الخطاب بسلام وبركات ، فإِن السلطان إِذا غضب على إِنسان لا يكلمه . وإِن كلمه فبسوءٍ ﴿ بِسَلاَمٍ مِّنَّا ﴾ مصاحبا لسلام منا عليكم . وهو التحية كما قال الله D ﴿ سلام على نوح فى العالمين ﴾ أَو بسلامة جاءَتكم منا إِذ سلمتم من الغرق ومن أَن تغرقوا فى الأَرض ومن أَن تموتوا فيها جوعاً أَو عطشاً أَو بغير ذلك كالعراءِ والبرد والحر ، ومنا نعت سلام أَو متعلق به على معنى سلامة من ضرنا ﴿ وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّنْ مَعَكَ ﴾ على متعلق ببركات أَو بمحذوف نعت لبركات ، وهى الحياة فى الإِسلام ، والرزق وانتشار ذريته ، أَو المراد أَنه يدعو عليك بالبركات بأَن يقال : بارك الله فيك . وهو مناسب للسلام بمعنى التسليم كقول الله تعالى : السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته ، قال كعب القرظى : دخل فى ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعد ذلك من المتاع والعقاب كل كافر ، والمراد بأمم من يتولد من المؤْمنين من سام وحام ويافث ، والمراد بمن معك أَولاده الثلاثة لأَن غيرهم لم يكونوا معه فمن معك المجموع لا الجميع والبركات والسلام فى ظاهر الآية على نوح ومن يتولد من أَولاده مؤمنا ، وَأَما أَولاده ومن معهم فى السفينة فبالبركات والسلام لهم ضمنا إِذ كانوا مع نوح فى الإِسلام والسفينة ومن متعلق بمحذوف أَى متولدة ممن معك ، فمن للابتداءِ أَو المراد أُمم من ذرية معك أَو للبيان أَى أُمم هم من معك فتكون البركات والسلام على من معه فى السفينة من بنى آدم ، وسماهم أُمماً لأنهم من قبائِل أضو لتشعب الأُمم من مجموعه ، وروى أَن جميعمن فى السفينة من بنى آدم هم من صلبه ومن صلب ذريته وأَنه لا يختص النسل بعد بأَولاده الثلاثة ، وهو غير مشهور مع أَنه نسب لأَكثر المفسرين فيتحصل أَن من معه ولدوا وتناسلوا ، وكذا من لم ينله الغرق فى أَى موضع ، وعلى كل حال جميع من فى الدنيا من نسل نوح أَو من نسله ونسل غيره على ما مر ، وقد سمى آدم الأَصغر وآدم الثانى لذلك ، وبينه وبين آدم ألف سنة وثمانية أَجداد ﴿ وَأُمَمٌ ﴾ كثيرة عظيمة ﴿ سَنُمَتِّعُهُمْ ﴾ خبر أُمم أَو نعته على أَن يكون أُمم خبرا لمحذوف تقديره ومن معك أُمم نمتعهم فى الدنيا ، وقدر بعض ومنهم أُمم بمعنى أَنه يتشعب منهم من يكفر ، وقدر بعض وأُمم منهم سنمتعهم على أَن الخبر سنمتعهم ومنهم نعت ، وعطف بعضهم أُمم على ضمير اهبط ويرده أَن من فى الفلك مؤْمنون ، اللهم إِلا أَن يقال يكفر بعض بعد الهبوط وهو بعيد ، وخلاف الظاهر وهو عام للأُمم الأَشقياءِ .

١٬٧١٨ / ٦٬٠٩٣