41
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨﴿ وَقَالَ ﴾ الله لنوح ومن معه ، أَو قال نوح لمن معه ، ويدل له إِن ربى لغفور رحيم ، ولو كان الضمير لله D لقال إِنه لغفور رحيم ﴿ ارْكَبُوا فِيهَا ﴾ تغليباً للذكور العقلاءِ على غيرهم بأَن وجه الخطاب إِلى الكل لأَن الكل فى معرض الركوب وعند السفينة أَو الخطاب لنوح والمؤمنين من الله أَو المؤْمنين من نوح ، ولما ركبوا أَدخلوا الحيوانات ، وقد لا تدخل الحيوانات فى الخطاب باركبوا بل شأْنها فى قوله احمل فيها ، فحملها قبل ركوبهم أَو بعده ، وتعدى اركبوا بفى لأَنه فى معنى كونوا أَو ادخلوا والركوب العلو على شىءِ ، وغلبته فيتعدى بنفسه كقوله تعالى : لتركبوها . ولما أُريد المحلية والمكانية تعدى ، هى استعارة كقوله تعالى : فإِذا ركبوا فى الفلك ، وقوله D : حتى إِذا ركبا فى السفينة ، ركبوا فى السفينة ، وركبوا فى يوم الجمعة العاشر من رجب وطافت بالبيت أُسبوعاً وسارت مائَة وخمسين يوماً واستقرت على الجودى شهراً ، وخرجوا يوم عاشوراءَ ، وليس فى الدنيا سواهم وسوى ما معهم وسوى قوم مؤْمنين لم يغرقوا لما كان الطوفان أَحاط بهم الماءُ كالجدران ، وليس يدر بهم نوح حتى خرج من السفينة ، وقيل أَمره الله بحمل جسد آدم فحمله معترضا بين الرجال والنساءِ بوصية منه عليه السلام ، والماءُ دخل الحرم ورفع البيت أَو هدم ، وقيل خبىءُ الحجر فى أبى قبيس ، واستشكل الرفع والخبء ، وعن مجاهد لم يدخل الماءُ الحرم فلا رفع ولا خبءَ ، ويقال إِنها طافت الأَرض كلها ولم تدخل الحرم وطافت به أُسبوعا ، ويقال نجا عوج لأَنه حمل حشب الساج من اليمن إِلى نوح عليه السلام وهو كافر وصل الماءُ إِلى حجرته ﴿ بِسْمِ اللهِ ﴾ متعلق بحال محذوفة مقارنة وصاحبها واو اركبوا أَى مصاحبين لاسم الله وقت إِرسائها ووقت إِجرائِها كما قال ﴿ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ﴾ مصدران ميميان منصوبان على الظرفية متعلقان بمصاحبين أَى إِرساؤُها وإِجراؤها كقولك : جئْت طلوع الشمس ، وإِما أَن يكونا ظرفين ميميين زمانيين أَو مانيين فلا ، لأَن عاملها ليس من معناها كقولك رميت مرمى زيد ، أَو بسم الله متعلق بقائلين حالا محذوفة ، أَى اركبوا فيها قائلين بسم الله مرساها ومجراها ، فهما أَيضا مصدران نابا عن الزمان متعلقان بقائلين أو قائلين بسم الله نستجلب النجاة والخير وقت إِجرائِها وإِرسائِها ، ويجوز أَن يكون صاحب الحال هاءُ من فيها . فيقدر اركبوا فيها كائنا بسم الله إِجراؤُها وإِرساؤُها ، فيكون مجراها ومرساها فاعلا لكائِنا أَو لِبسم ، أَو بسم خبر لمرساها والجملة مستأْنفة ، أَو حال من هاءِ فى فيها ، والحال مقدرة لأَن إِجراءَها وإِرساءَها لم يكن عند الركوب بل بعد الاستقرار فيها . روى أَنه إِذا أَراد أَن تجرى قال بسم الله وإِذا أَراد أَن ترسو قال بسم الله ﴿ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ قاله نوح للمؤمنين معه إِذ نجاهم الله من الغرق مع فرطاتهم لكثرة مغفرته ورحمته وحكمته لا لاستحقاقهم النجاة بإِيمانهم ، إِذ لا واجب على الله أَو لا تخافوا الغرق لأَن الله غفور رحيم ، أَو اركبوا فيها لأَن الله غفور رحيم ، ولولا غفرانه ورحمته لم تركبوا فتغرقوا .