تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٤ · صفحة ١٨٥

﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ﴾ دين الإِسلام يعرضون عنه أَو يمنعون الناس عنه بالتكذيب والشبه ، وإِطلاق سبيل الله على دينه تعالى فى القرآن مجاز استعارى ، وفى كلامنا حقيقة عرفية عامة ، وقد يقال بأَنه فيه حقيقة عرفية خاصة وذلك لتكرره فيه ﴿ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً ﴾ يطلبون له عوجاً فحذف الجار قبل الهاءِ ، أَو يصرفونها بالعوج وإِطلاق الطلب على الوصف إِطلاق للسبب على المسبب ، أَو ينسبونها للعوج ، فحذفه قبل عوجاً ، والأَخفش يقيس ذلك وعلى عدم قياسه يكون شاذاً قياساً ، فصيحاً استعمالا ، والعوج الانحراف عن الحق ، والسبيل يؤَنث كما هنا ويذكر ، وقد قيل يبغون أَهلها بأَن يعوجوا بالردة ، وقيل يطلبونها معوجة ﴿ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ ﴾ تأْكيد لفظى ﴿ كَافِرُونَ ﴾ وقدم بالآخرة على كافرون على طريق الاهتمام وللفاصلة لا للحصر ، لأَنهم كفروا بغير الآخرة أَيضاً ، نعم تقديم هم يلوح إِلى اختصاصهم بالكفر بالآخرة كما يقال : أَنا سعيت فى حاجتك بمعنى لا غيرى كأَنَّ كفر غيرهم بها فى جنب كفرهم ليس بكفر .

١٬٦٨٥ / ٦٬٠٩٣