تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

﴿ وَيَا قَوْمِ ﴾ استعطاف ثالث ﴿ اسْتَغْفِرُوا ﴾ اطلبوا المغفرة من ربكم ﴿ رَبِّكُمْ ﴾ لما مضى منكم من الإِقلاع عن الشرك وسائِر المعاصى ، وكون الإِسلام جبا لما قبله لا يمنع من الاستغفار مما قبله ، وقيل الاستغفار الإِيمان ، ويرده أَنه يغنى عنه قوله اعبدوا الله لأَن معناه وحدوه ، وقيل الاستغفار من الشرك والتوبة . مما دونه ﴿ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ﴾ ارجعوا إِليه بالعبادة أَو توسلوا إِليه فى تحصيل مطالبكم بالتوحيد والعبادة . ولا يخفى أَن التوبة والبرءَ من عبادة غير الله تعالى متأَخران بالذات والرتبة عن الإِيمان بالله والرغبة فيما عنده ، ولذلك عطف بثم ، أَو التوبة مجاز عن التوصل إِلى المطلوب لأَنها سبب والملزوم ، فثم على ظاهرها ﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ ﴾ المطر ﴿ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً ﴾ كثير الدرور ، أَى السيلان . وإِن أُريد بالسماءِ السحاب أَو الفلك كان مجازا للحذف ، أَى يرسل ماءَ السماءِ أَو مرسلا تسمية للحال باسم المحل ، والحال الماءُ ومدراراً حالا وهو مفعال للمبالغة ، فلا يؤنث ، ولو اعتبرنا تأْنيث من اتصف به حتى أَنه لو قلنا مدرارة لقلنا التاءُ للمبالغة لا للتأْنيث ، وكانوا قحطوا وأَعقموا ثلاث سنين ، وقيل أُعقموا ثلاثين سنة فرغبهم فى الإِسلام بالمطر الكثير وزيادة القوة المؤَدية إِلى كثرة النسل كما قال ﴿ وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ ﴾ منضمة أَو مضمومة إِلى قوتكم أَو مع قوتكم . والأَول أَولى لبقائِه على الأَصل ورجحان معناه ، والمراد قوة البدن ، وقيل القوة العز وهو المال والبنون كما فسرها الضحاك بالخصب ويكون المال به ، وكما فسرها عكرمة بولد الولد وذلك كله فى قوله تعالى : ﴿ ويمددكم بأَموال وبنين ﴾ وقيل القوة الأُولى فى الإِيمان يزيدهم الله على ما فيهم من قوة البدن ، والثانية قوة البدن ، وكانوا أَصحاب بساتين وزروع وماشية فرغبهم بالمطر ﴿ وَلاَ تَتَوَلَّوْا ﴾ لا تصيروا بعد هذا الوقت أَو لا تذهبوا عن مواضعكم التى أَنتم عليها حال وعظى إِياكم ﴿ مُجْرِمِينَ ﴾ مشركين ، بل اذهبوا عنى مؤْمنين لا مصرين على الإِجرام ، أَو لا تصيروا مجرمين بانكار ما قلت لكم زيادة على كفركم السابق ، أَو لا تذهبوا مجرمين بإِنكاره زيادة .

١٬٧٢٢ / ٦٬٠٩٣