تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

80

الجزء ٤ · صفحة ٢٥١

فقالوا أَليس الصبح بقريب ﴿ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقطعٍ مِنَ اللَّيْلِ ﴾ فى بعض من الليل ، وقيل نصف الليل أَو فى ظلمة من الليل ، وعن ابن عباس آخره قال الله تعالى : نجيناهم بسحر ، ويجاب بأَن سرى أَول الليل ووقعت نجاتهم بسحر ، إِذ جاوزوا البلد المقلوع وذلك السرى لئَلا يسمعوا أَصوات العذاب الذى يقع صبحا ، وسرى بأَهله فى حينه ، وطوى الله لهم الأَرض فى وقتهم ، ووصلوا إِبراهيم ونجوا ، سرى وأَسرى بمعنى ، وقيل أَسرى أَول الليل وسرى آخره ﴿ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ﴾ قال قتادة لا ينظر إِلى ورائِه فيلحقه العذاب الذى يصيب القوم ، والخطاب للأَهل ومقتضى الظاهر ولا يلتفت منهم أَحد بالغيبة ، وذلك على طريق الالتفات وناسبه ذكر لفظ يلتفت ، ويسمى ذلك تسمية النوع وهو أَن يؤتى فى العبارة بنوع من البديع ويذكر اسمه فيها نحو : جردت الأَسود منى إِلى العدو ﴿ إِلاَّ امْرَأَتَكَ ﴾ استثناءٌ من أَحد بالنصب لأَنه فصيح ، ولو كان الإِبدال أَفصح لتقدم السلب ولا مانع من اتفاق الجمهور على وجه مرجوح لاتفاق حقيقة المعنى ، والمراد أَنكم نهيتم عن الالتفات بعد الخروج إِلا هى فلم تنه فالتفتت وقالت : واقوماه فضربت بحجر وماتت ، ويجوز أَن يكون الاستثناءَ منقطعاً ، أَى لكن امرأَتك تهلك كما هلكوا ، أَو تلتفت فتصاب ولو خرجت معكم ، كما قال ﴿ إِنَّهُ ﴾ أَى الشأْن ﴿ مُصِيبُهَا ﴾ خبر مقدم للاستقبال ﴿ مَا أَصَابَهُمْ ﴾ مبتدأٌ مؤَخر ومعناه الاستقبال ، ووجه لفظ المعنى الإِخبار بأَنهم يصابون بالعذاب قبلها ، وتحقق الوقوع والجملة خبر إِن ، ولا تقل كما قال بعض المحققين مصيبها مبتدأٌ وما خبر ، ولا تقل مصيب خبر إِن وما فاعله لأَن ضمير الشأْن لا يفسره إِلا جملة صريحة خلافا للكوفيين إِذ أَجازوا أَنه ما قائِم أَخواك ، ويجوز إِجماعا أَنه ما قائِم أَخواك وما قائِم أَخوك على أَن أَخوك فاعل قائِم ، ويجوز أَن يكون استثناءً من أَهل فيتعين النصب كما قرأَ ابن مسعود وكتبه فى مصحفه : فأَسر بأَهلك إِلا امرأَتك . فيكون لم يسر بها لكن اتبعهم بلا آمر منه عليه السلام ، وبلا علم منه باتباعها ، أَو مع علمه إِذ لم يأْمرها فلا يضره اتباعها فكانت خلفهم فقالت : واقوماه لما التفتت وأُصيبت ، وهذا ما ظهر لى ، وقيل لم تخرج والاستثناءُ من أَهل ، وقيل المعنى لا يلتفت لا يتخلف ، كما روى عن ابن عباس يقال : ألفته عن الأَمر أَى صرفه عنه فتكون غير منهية عن التخلف فلم تسر أَو سرت وأُهلكت على كل حال ، والاستثناءُ من أَهل أَو من أَحد كما مر وتقدم أَنه أَراد عجلة العذاب فى الحين فقال ما ذكر الله D بقوله ﴿ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ﴾ زمان موعدهم أَى موعد عذابهم ، قال ما موعدهم؟ قالوا : صبح هذه الليلة ، قال أُريد أَسرع من ذلك قالوا ﴿ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ﴾ جواب الاستبطاءِ غير مذكور .

١٬٧٥١ / ٦٬٠٩٣