تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

163

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

﴿ وَمَآ أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَّآءٍ ﴾ أى وفى خلق ما أنزله من السحاب ، أو فى ما أنزله من السحاب ، سماه سماء ، أو من السماء إحدى السبع ، يصل بسرعة ، أو أريد بالسماء جهة العلو ، فيشمل الوجهين ، والماء تارة من السماء ، أو من الجنة ، ينزل فى أقرب مدة ، كسرعة الملك فى النزول ، وتارة من البحر والعيون بخارا ، وهذا الأكثر ، وتارة يتقلب أجزاء الهواء الصغار الهبائية ماء بسبب ، وأخره ، مع أنه أفضل ، قيل لفضله الزائد ، أو لحمعه العلو والسفل ، إذ منه ما من السماء وما من البحر ، كما أن اختلاف الليل والنهار فيه ذلك ، لأن الضوء والظلمة فى الأرض والجو والفلك بالماء والريح ﴿ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ ﴾ بالنبات ، أظهر بهجتها وزيادة منها ، إظهاراً شبيهاً بإحياء ما مات ، وبإدخال الروح فيما ليس حيا قط ، بجامع الحسن والزيادة ، وهى قبل النبات جماد ، وكميت بعد حياة ، كما قال ﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أى عدم النبات فيها أو زواله عنها ، وذلك أن الماء سبب للحياة فى الحيوانات ، وسبب للنبات والثمار ، وينزل عند الحاجة ، وبالدعاء والاستقساء ، وفى مكان دون مكان ، وهو لكل سنة مقدار مخصوص ، ويكون فى بعض الماء دون بعض ﴿ وَبَثَّ ﴾ به ، أى فرق ، أى بما أنزل من السماء من ماء ، وفيه حذف رابط الصلة المجرور بدون جر الموصول بمثله ، ودون تعلقه بما تعلق به جاز الموصول على الصلة ، أو عَلَى ما عطف عليها ، ولا يضر فصله لأنه سببى ، وكأنه صلة ، وهذا أولى من أن يقال بثه أى بث به ﴿ فِيهَا ﴾ دواب ﴿ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ﴾ أى من كل نوع من الدواب ، توجد بالماء خلقا وينمو الموجود منها بالتوالد ، مع اختلافهما ، خرسا ونطقا ، وصوتا ، ولونا ، ووحشا ، وإنسا ، ونقعا وضرا وطبعا ، وغير ذلك كطول حياة وقصرها ، وطول ذات وقصرها ، ورقة وغلظة ، وفى السماء دواب أيضا ﴿ وَتَصْرِيفِ الرِّيَحِ ﴾ تقليبها جنوبا وشمالا ، وقبولا ودبورا ، حارة وباردة ، ولينة وعاصفة ، وعقيما ، ولا قحا للمطر والشجر .

١٨٧ / ٦٬٠٩٣