تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

163

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

وكان A إذا هبت الريح قال : « اللَّهُم اجعلها رياحا لا ريحا » ، لأن مفردها فى القرآن سوء ، كقوله تعالى : ﴿ وَفِى عَادٍ . . . ﴾ الخ ، وجعلها فى خبر ، كقوله تعالى : ﴿ ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ﴾ ويقال سميت ريحا لأنها تريح النفوس ، وياؤه عن واو ، ويقال ما هبت إلا لشفاء سقيم ، أو سقم صحيح ، ويقال البشارة فى الصَّبا ، والشمال والجنوب ، وأما الدبور فعقيم لا بشارة فيها ، وسميت الصبا قبولا ، لاستقبالها وجه الكعبة ، وهى حارة يابسة ، ويسميها أهل مصر الشرقية ، لأنها تهب من الشرق ، ويقال ، المبشرات ، والناشرات ، والذاريات ، والمرسلات ، والرُّخا للرحمة ، والعقيم والصرصر والعاصف والقاصف فى البحر للعذاب ، والصبا من مطلع الشمس فى الاعتدال ، والدبور تقابلها ، والشمال من جانب القطب ، والجنوب تقابلهما ، وطبع الدبور البرد والرطوبة ، يسميها أهل مصر الغربية ، لأن مهبتها الغرب ، وتأتى من دبر الكعبة ، وطبع الشمال البرد واليبس ، وتسمى البحرية لأنه يسار بها فى البحر على كل حال ، وقلما تهب ليلا ، وطبع الجنوب الحرارة ، وتسمى القبلية لأن مهها من مقابل القطب وهى عن يمين مستقبل المشرق ، ويقال إذا هبت على أهل مصر سبع ليال استعدوا للأكفان ، ولو أمسكت الريح طرفة عين لمات كل ذى روح وأنتن على ما على الأرض ﴿ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ ﴾ المذلل ﴿ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ ﴾ بلا عمد ، ولا علاقة ، مع ما فيه من المياه الثقيلة العظيمة التى تملأ منها الأودية ، والأراضى ، سميت لانسحابها وانجرارها ويسير بواسطة الرياح ، وبين متعلق بمسخر ، أو حال من المستتر فيه ﴿ لأَيَتٍ ﴾ دلائل على وجود الله ، وقدرته ، وكونه لا كالأشياء ﴿ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ يستعملون عقولهم ، فيدركون بها الحق ولا يهملونها .

روى ابن أبى الدنيا وابن مردويه عن عائشة رضى الله عنها عن رسول الله A ، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها .

وتلك الأمور من الجائز ، قابلة لعكس ما هى عليه كله ، من حركة أو سكون ، وبسط وكورية وغير ذلك ، ومثلها لا يفعلها ولا تفعل نفسها ، فالفاعل هو غيرها ، وغير مثلها ، والفعل لا يكون من فاعلين ، والمصطلحان عاجزان ، وإن كان فى حدهما فغير الفاعل ليس إلها .

١٨٨ / ٦٬٠٩٣