177
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢، تأمل البقاء وتخشى الفقر ، وَلا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا وَلفلان كذا ، ألا وقد كان لفلان كذا ، فصدقة التفقير والبخيل أفضل من صدقة الغنى والكريم ، إلا أن يكونا أحب للمال منهما ، أو يتصدقا بما هو أعز عندهما ، قال A ، « أفضل الأعمال أحَمزه » ﴿ ذَوِى الْقُرْبَى ﴾ القرابة بالنسب مع الحاجة ، أو دونها ، وهو مفعول ثان ، والمال مفعول أول ، لأنه الفاعل فى المعنى ، أى صيره آتيا ذوى القربى ، فافهم ، ولا تهم ، فالمال يأتى ذوى القربى لا مفعولا أول إلا بتكليف التفسير بتناول ونحوه ، مما يكون ذوى القربى به فاعلا فى المعنى ﴿ وَالْيَتَمَى ﴾ مع الحاجة أو دونها بوساطة القائم بهم من ولى وغيره لأنه لا قبض لغير البالغ ، ولا يتم بعد بلوغ ، ولكن يجوز إطعام يتيم ولو بلا قائم ولو حقا واجبا ، كزكاة لمن هو فى يده ويتفقده ، وما أوتى قائم يتيم فقد أوتى يتيما ، لأن قائمه كرسول إليه ، فهو معطوف على ذوى ولا حاجة إلى عطفه على القربى ، قصدا إلى معنى إعطاء ذوى اليتامى ﴿ وَالْمَسَكِينِ ﴾ أسكنتهم الحاجة فقلت حركتهم ، أو أسكنتهم إلى الناس بالميل إليهم ، وعن أبى حنيفة ، هو من لا يملك شيئاً ، والفقير من يملك أقبل من نصاب ، والشافعى من يملك شيئاً ، والفقير من لا يملك شيئاً ، أما السفينة فكانت لمساكين ، فللمسكين شىء ، لكن ليس فى الآية أن الفقير لا شىء له ﴿ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ المسافر مع حاجة فى حاله ولو غنيّاً فى أهله ، سمى لأنه يلقيه الطريق كما تلد الأم ولدها ، ولأنه يصاحب الطريق كالولد مع أبيه ، ولأنه مبنى السبيل كالولد مبنى أبيه ، كأنه ولده السبيل ، أو لانفراده عن من مع قبل ، وقيل : ابن السبيل : الضعيف لأنه يقدم به إلى بيت المضيف ﴿ وَالسَّآئِلِينَ ﴾ ألجأتهم الحاجة إلى السؤال ، عطف عام على خاص ، لأن ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل يكونون وغير سائلين ، ويكون السائل أيضاً غيرهم دعاء داع إلى السؤال ، ولو كان غنيا لتحمله ديناً لإصلاح بين الناس ، وكاشتهائه شيئاً ليس عنده ، كحامل ومتوحم وحالف على موجوده لا ينتفع به فى محله ، وككل سائل ولو غنيا ، إذ لا يدرى هل هو غنى ، بل ولو غنيا ، قال A : « للسائل حق ولو جاء على فرس » ، رواه أحمد وذلك سد لذريعة الرد واحتياط للناس ﴿ وَفِى الرِّقَابِ ﴾ وصرفه فى الرقاب ، أى على طريق صرفه فيها ، بوزن المصدر ، أى لفك الأسرى ، واعتاق العبيد ، وإعانة المكاتب ، وشراء العبيد ليكونوا فى الإسلام ، عوناً له فى الجهاد وغيره ، وتنجية المضطر ، وشراء العبيد المسلمين الذين تملكهم المشركون بالتقويم ﴿ وَأَقَامَ الصَّلَوةَ وَءَاتَى الزَّكَوةَ ﴾ أهلها ، فما قيل هذا فى غير الزكاة ترغيباً فى النفل لا إيجاباً ، إذ لا واجب فى المال بعد الزكاة إلا إن خيف موت أحد ، أو نفقة العيال والضعيف ، إلا أنواع الكفارات ، وعن الشعبى أن فى المال حقا سوى الزكاة ، وتلا هذه الآية ، وسئل الشعبى : هل فى المال حق بعد الزكاة؟ قال نعم ، يصل قرابة ويعطى السائل وتلا هذه الآية وعنه A :