تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

177

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

« لا يؤمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره طاوٍ إلى جنبه » ، وفى الحديث : « فى المال حقوق سوى الزكاة » واجتمعت الأمة إلا من شذ ، أنه يجب دفع حاجة المضطر ودفع الكفارات ، وذلك ثابت ، ولو مع قوله A من حديث على ، نسخ الأضحى كل ذبح ، ورمضان كل صوم ، وغسل الجنابة كل غسل ، والزكاة كل صدقة ، وهو غريب أخرجه ابن شاهين ، وليس فى سنده قوة وأخرجه الدارقطنى والبيهقى ، ويجوز أن يكون آتى الزكاة ذكراً للخاص لمزيته بعد العام وهو آتى المال ﴿ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُواْ ﴾ ربهم فى طاعة ، أو مخلوقاً فيها ، أو فى مباح فيه نفع لغيرهم أو انتظار من غيرهم لهم ، لا فى معصية أو مكروه ، أو مباح لأنفسهم ، فلا ذم فى خلاف الثلاثة ، والعطف على من ، ومقتضى الظاهر ولكن إنه من آمن بالله الخ ، وأوفى بعهده إذا عاهد ، ولكن غير الأسلوب ، لأن ما تقدم بإيجاب الله ، وهذا بإيجاب المكلف على نفسه ، كما قال إذا عاهدوا ، أى لا يتأخر إيفاؤهم عن وقت عهد إليه ، وذلك حكمة التقييد بإذا ، فليس ذلك فيما أوجبه الله عليه بلا إيجاب منه ، كما قيل به ، وبأن إذا عاهدوا تأكيد ، ومما يكون من إيجابهم بر اليمين والنذر ، ورد الأمانة ، لأن عقدهن عهد بالوفاء ، أو غير الأسلوب إشارة إلى وجوب استقرار الوفاء ، أو إلى أنه أمر مقصود بالذات ، أو لأن هذا من حقوق الله وما مرّ من حقوق الناس ، والعهود ما يجرى فى الناس مما لا يحل حراماً ولا يحرم حلالا ، والظاهر أن المراد حقوق الله وحقوق العباد ، لأن الوفاء بها من حقوق الله أيضاً ﴿ وَالصَّبِرِينَ ﴾ لا تنس الصابرين فى مقام الخير والثناء ، أ . اذكر الصابرين ، أو خص الصابرين ، ومعنى كون ذلك نصباً على المدح أنهم فى مقام رفيع ، يعرف به المحذوف ولو لم يذكر ، قال أبو على الفارسى إذا غير إعراب صفة المدح أو الذم فذلك تفنن ، ويسعى قطعا ، وذلك أن التغيير المألوف يدل على مزيد الاهتمام بشأن المغير ، فإنه لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ ، وإلا فسدت وأدت إلى مضرة ﴿ فِى الْبَأْسَاءِ ﴾ شدة الفقر وفساد المال ولو بلا فقر ، كفساد نوع دون آخر ، أو فساد فيه كله مع بقاء تقع فيه بلا فقر ﴿ وَالضَّرَّاءِ ﴾ المضرة فى البدن بمرض أو غيره ، كعرج وصمم وعنة ، وذكر فى لأن المدح على البأساء والضراء إنما يكون إذا عظنا ، وكان المصاب كالمظروف لهما ، وأما الصبر على ما قل منه نفى أكثر الناس ﴿ وَحِينَ الْبَأْسِ ﴾ القتال ، والمراد القتال فى سبيل الله ، ذكر حين لأن القتال لا يستمر ﴿ أُوْلَئِكَ ﴾ الموصوفون بالإيمان ، وإيتاء المال وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والموصوفون بالإيقاء بالعهد ، والموصوفون بالصبر ﴿ الَّذِينَ صَدَقُواْ ﴾ فى دين الله مع الله ، وفى دعواهم أنهم مؤمنون ، وفى طلب البر ، وذكر الثلاث على الترقى ، فالصبر على المرض أشد منه على الفقر ، والقتال أشد من المرض ﴿ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴾ عن الكفر وسائر الرذائل ، قال بعضهم : هذه الصفات خاصة بالأنبياء استجماعاً ، وغيرهم لا يستعجمها ، والصحيح أنها عامة فى جميع المؤمنين كما قال A دعاءً إلى العمل بها : « من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان » .

٢٠٣ / ٦٬٠٩٣