7
الجزء ٨ · صفحة ١٠٤﴿ الذى أحْسَن كل شئ خَلقَه ﴾ هذه اربعة اخبار لاسم الاشارة ، ولا يجوز جعل العزيز نعتا لعالم او ما بعده ايضا نعوت لعالم ، او كل واحد نعتا لما قبله ، لان الاصل فى الصفة ان لا تنعت ، وإنما ينعت الجامد ، ومن العجب جعل الذى خبر المحذوف ، او منصوبا بمحذوف على المدح ، وانما يصار الى ذلك اذا دعا اليه داع كتغاير الاعراب ، فيقدر ما يناسب ، وجملة خلقه نعتى شئ ، او كل ، وكل المخلوقات حسنة بنعنى انهن صنعة عجيبة لا يقدر به عليها غيره تعالى ، وكانت على الحكمة ولو تفاوتت بزيادة البهاء او القوة ﴿ وما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت ﴾ نفى للتفاوت ، بان يكون وجه انسان مثلا وجه حمار مثلا ، او يده مثلا حجرا شجرا مثلا .
﴿ وبَدأ أخلَق الانسان ﴾ آدم ﴿ مِنْ طين ثمَّ جَعَل نَسْله ﴾ ذريته ، سميت لانها تسل منه اى تفصل ﴿ من سلالة ﴾ خلاصة مصفاة تفصل ونعته بقوله : ﴿ من ماء ﴾ نطفة ﴿ مَهين ﴾ محتقر لنتنه وضعفه وموته ، وقلته ، لا يعقل احد انه يتولد منه الانسان ، لولا ان الله يخلقه منه .