تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٨ · صفحة ١٠١

﴿ يدبِّر الأمر ﴾ امر الدنيا وشئونها ، اى يتقن الامور ، شبه الاتقان من اول بأحكام الانسان امرا بعد نظر فيه ، لان اصل التدبير النظر فى دابر الامر ، اى عاقبته ليجئ محمودا ، ففى يدبر استعارة تبغية ، او عبر بالسبب وهو النظر فى العاقبة عن المسبب ، وهو الاتقان ، ولو كان الله لا يوصف بذلك السبب ، ولتضمينه معنى الانزال عداه بمن الابتدائية وبالى فى قوله D : ﴿ من السَّماء الى الارض ﴾ وذلك التنزيل بأسباب ما ينتقل من السماء الى الارض ، ويوصف بالتحيز والانتقال كالملائكة عليهم السلام .

﴿ ثمَّ يعْرج ﴾ الامر ﴿ إليه ﴾ يثبت فى عمله تعالى ثبوتا كثبوت ما يعرج ، أى يصعد وذلك الثبوت مرافقة العلم القديم ، وقومنا يثبتون علما تنجيزيا مواقعنا للقديم ، يتعلق بالحوادث وقت حدوثها ، ويكفى ان نقول : علمه ازلى منسحب على الحوادث ، اذ لا يمكن ان نقول : غفل عنها ، ولا ان نقول : لا يعلمها حين وقعت ، او المراد يعرج الى صحف الملائكة ، بان يكتبوه فيها باذنه تعالى ، فيكون فيها كتابته ، او يصعد الملك به الى الله .

﴿ فى يَوم كان مقْداره ألف سنةٍ مما تعدُّون ﴾ نعت الف او سنة ، وتنازع يدبر ويعرج فى قوله : ﴿ فى يوم ﴾ وأعمل الثانى وأضمر للاول ، اى يدبر فيه اى فى يوم كان الخ ، وقيل المراد العروج فى يوم لا التدبير فى يوم فيتعلق بيعرج ، ولا يقدر ليدبر ، والمراد بالالف المدة الطويلة لا نفس الالف ، وقيل الالف نفسه ، وعلى كل حال خص لانه اقصى المراتب لا مرتبة بعده ، الا ما يتفرع عليه ، وذلك انه يقدم للشئ ما ينبنى عليه من اسباب او كتابة ، او نحو ذلك ، ثم يوحده بعد طول مدة ، فالارادة نوعان : قديمة عمت كل شئ بخصوصه ، وإرادة كالتوجه الى ايجاده ، ولا بأس بذلك ، الا ترى الى قوله تعالى : ﴿ انما قولنا لشئ اذا أردناه ﴾ وبين الارض ومحدب السماء خمسمائة عام ، وغلظها خمسمائة عام ، والملك يقطع ذلك فى زمان يسير ، وذلك تمثيل بانه لو فرض الى البشر لدبره فى الف سنة ، ولو عرج به لوصل بألف عام ، ولا فزمان التدبير والعروج يسير .

وقيل : المعنى يدبر امر الدنيا باظهاره ف اللوح المحفوظ ، فينزل الملك الموكل به من السماء الى الارض ، ثم يرجع الملك او الامر مع الملك اليه تعالى فى زمان كألف سنة للنزول والعروج ، وأريد به مقدار ما بين الارض ، ومحدودب السماء ذهابا ورجوعا ، فقيل من والى متعلقان بينزل محذوفا ، وقيل : هاء اليه للسماء ، ولانه قد يذكر كقوله تعالى : ﴿ السماء منفطر به ﴾ وقيل : المعنى يدبر للملائكة امر ألف سنة وهى يوم واحد ﴿ وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ﴾

٣٬٦٠١ / ٦٬٠٩٣